في اللغة

نماذجُ من الشعر السنغاليّ في القوافي المشتركة (الحلقة الثانية)
نماذجُ من الشعر السنغاليّ في القوافي المشتركة 
(الحلقة الثانية)

 

تكلّمنا في الحلقة الأولى عن القوافي المشتركة، وعن ولوع الشعراء بها، وذكرنا نماذج منها، كالعجوزيات والخاليات، والعينيات، والغربيات، ونودّ هنا التطرّق إلى قصائد من الشعر السنغالي الفصيح نَحَتْ هَذا المنحَى، وذهبتْ هذا المذهب، وذلك غيض من فيض الأشعار الرائقة والقصائد الفائقة التي جادت بها قرائحُ الشعراء السنغاليين؛ فقد شاركوا في إغناء الأدب العربيّ وحفظ لغة الضّاد، وبرَّزَ منهم كثيرٌ كالشاعر الفحل يونس ذي النون لِي القادريِّ  (1) الذي قال فيه الشيخ سعد أبيه:"إنك لعربيٌّ ضلَّ عن قومه  "(2)، والعلامةِ الشيخ محمد الخليفة نياس التجانيِّ  (3) صاحبِ ديوان «عقود الجوهر في مدح سيد البشر»، وديوان «الكبريت الأحمر في مدح القطب الأكبر» أي أبي العباس التجاني، والشيخ إبراهيم جوب المشعري المريديِّ  (4) صاحب الديوان المشهور في مدح أبي المحامد الشيخ الخديم – رضي الله عنهم أجمعين -، فهؤلاء الثلاثة فازوا بالقدح المعلى؛ فلو قسم السنغاليون إلى طبقاتٍ، لتبؤّوا – في نظري -  الطبقةَ الأولى، وذلك لما يمتاز به شعرهم من سلامةِ اللغة وجودة الأسلوب، وما أوتوا من بعد نظر وسعة أفقٍ وحسن تصرّفٍ، "فكلّهم ذكيّ الفؤاد، رفيعُ العماد، واري الزّناد  "(5).

وقد عثرت بعد البحث على قصائد بنيتْ على القوافي المشتركة، ومنها:

1- قصيدة الشيخ إبراهيم جوب المشعريِّ في مدح وسيلته أبي المحامد الشيخ الخديم – رضي الله عنه -، وهي زائية من البحر الطويل تقع في تسعة وعشرين بيتاً، استعمل في الأبيات الواحد والعشرين الأخيرة كلمة «العجوز» بمعانٍ مختلفة، في الحشو وفي القافية معاً، ومطلع القصيدة  (6):[من الطويل]

إِذَا رُمْتَ عِزَّ الدَّهْرِ لُذْ بِعَزِيزِ = عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَاجِ غَيْرُ عَزِيزِ

ويقول فيها:

شُجَاعٌ جَوَادٌ لَمْ يَزَلْ جِدَّ مُزْدَرٍ = بِكُلِّ عَجُوزٍ أَوْ بِكُلِّ عَجُوزِ

العجوز الأول: الأسد، والعجوز الثاني: البحر.

فَمَنْ ضَرَّهُ يَوْمًا عَجُوزٌ وَجَاءَهُ = عَجُوزًا حَوَى مَا يَشْتَهِي بِعَجُوزِ

العجوز الأول: الجوع. والعجوز الثاني: الجائع. والعجوز الثالث: الصَّحْفة وهي القصعة.

فَإِمَّا عَجُوزًا خِفْتَ لُذْ بِعَجُوزِهِ = وَكُنْ ذَا عَجُوزٍ  تُكْفَ كُلَّ عَجُوزِ

العجوز الأول: جهنم. والعجوز الثاني: التُّرس. والعجوز الثالث: التوبة. والعجوز الرابع: الحرب.

وَهُوبُ عَجُوزٍ فِي الْعَجُوزِ مُزَهَّدٌ = عَجُوزٌ فَمَا شَرْوَاهُ فَوْقَ عَجُوزِ

العجوز الأول: الألْف من كل شيء. والعجوز الثاني: الدنيا. والعجوز الثالث: البطل. والعجوز الرابع: الأرض.

فَأَهْدِ عَجُوزًا أَوْ عَجُوزًا لِجَاهِهِ = فَيَا فَوْزَ مَنْ أَهْدَى وَلَوْ بِعَجُوزِ

العجوز الأول: الألْف من كل شيء. والعجوز الثاني: البقرة. والعجوز الثالث: الإبْرَةُ.

عَجُوزٌ لَهُ أَسْنَى عَجُوزٍ لِوَارِدٍ = أَدَامَ لَهُ الرَّحْمَانُ خَيْرَ عَجُوزِ

العجوز الأول: الشيخ. والعجوز الثاني: البئر. والعجوز الثالث: الخلافة.

حَمَاهُ إِلَهِي مِنْ عَجُوزٍ وَكُلِّ مَا = عَجُوزٍ عَجُوزٍ مِثْلِ أَهْلِ عَجُوزِ

العجوز الأول: الداهية. والعجوز الثاني: الذئب. والعجوز الثالث: الذئبة. والعجوز الرابع: الخمر.

عَجُوزُ عَجُوزِ الْفَضْلِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ = عَجُوزٌ لَهُ أَعْلَى لِوًا وَعَجُوزِ

العجوز الأول: الشمس. والعجوز الثاني: السماء. والعجوز الثالث: الملِك. والعجوز الرابع: الراية.

فَأَمَّا عَجُوزٌ لَا يَخَافُ عَجُوزُهُ = يُغَذِّيهِمُ دَأْبًا بِخَيْرِ عَجُوزِ

العجوز الأول: السَّموم، وهو الريح الحارة. والعجوز الثاني: الكَتِيبة. والعجوز الثالث: السَّمْن.

بِكُلِّ عَجُوزٍ شَاعَ فَيْضُ عَجُوزِهِ = يَجُودُ لِبَاغِي جُودِهِ بِعَجُوزِ

العجوز الأول: السنة. والعجوز الثاني: اليد اليمنى. والعجوز الثالث: الفضة.

أَلَا يَا عَجُوزًا فَاحَ فِينَا عَجُوزُهُ = كَفَانَا بِهِ مَوْلَاهُ شَرَّ عَجُوزِ

العجوز الأول: الكعبة. والعجوز الثاني: المِسْك. والعجوز الثالث: النار.

وَيَا مَنْ غَدَا مِثْلَ الْعَجُوزِ عَجُوزَ مَنْ = عَجُوزٌ إِلَى الْمَوْلَى بِخَيْرِ عَجُوزِ

العجوز الأول: السيف. والعجوز الثاني: القبلة. والعجوز الثالث: المسافر. والعجوز الرابع: الطريق.

فَفِي خَيْرِ حِزْبٍ فِي عَجُوزِكَ عُدَّنِي = وَهَبْ لِي عَجُوزًا فِي أَتَمِّ عَجُوزِ

العجوز الأول: الصحيفة. والعجوز الثاني: الولاية. والعجوز الثالث: العافية.

فَمَا فِي عَجُوزٍ أَوْ عَجُوزٍ نَظِيرُكُمْ = وَكُلُّ عَجُوزٍ عِنْدَكُم كَعَجُوزِ

العجوز الأول: الصَّوْمعة. والعجوز الثاني: الخيمة. والعجوز الثالث: الفرس. والعجوز الرابع: الأرنب.

رَمَانِي زَمَانِي أَسْهُمًا مِنْ عَجُوزِهِ = فَجِئْتُ إِلَيْكُمْ شَاكِيًا كَعَجُوزِ

العجوز الأول: القوس. والعجوز الثاني: العاجز.

أَلَا فَاطْرُدَنْ عَنِّي عَجُوزًا يَؤُمُّنِي = وَكُلُّ عَجُوزٍ يَنْتَحِي وَعَجُوزِ

العجوز الأول: الكلب. والعجوز الثاني: الضَّبُع. والعجوز الثالث: الرخم.

أُجَارِي هُنَا أَهْلَ الْعَجُوزِ بِمَدْحِكُمْ = وَلِمْ لَا وَفَاقَتْ جَنَّتِي بِعَجُوزِ

 أهل العجوز: الأدباء والشعراء الذين جمعوا معاني العجوز في قصائد حسنة. وفاقت جنتي بعجوز: أي النخلة، ويقصد بها الشيخ الممدوح رضي الله عنه؛ وورد في حديثٍ تشبيه المسلم بالنخلة، لبركتها وكثرة خيرها وظلِّها وطيب ثمارها.

عَجُوزُكَ يَا رَحْبَ الْعَجُوزِ عَجُوزُنَا = بِهِ نَحْتَمِي مِنْ شَرِّ كُلِّ عَجُوزِ

العجوز الأول: الحبُّ. والعجوز الثاني: الكفُّ. والعجوز الثالث: السفينة. والعجوز الرابع: العقرب.

غَدَوْتُ عَجُوزَ الْكُلِّ أَصْفَى عَجُوزِهِمْ = عَجُوزًا لِوَجْهِ اللَّهِ خَيْرَ عَجُوزِ

العجوز الأول:  الكعبة (مكررة) وغير مستبعد أن يكون للكلمة معنى مناسب غير مكرر، لم نوفَّق للوقوف عليه!. والعجوز الثاني: الذهب. والعجوز الثالث: التاجر، والعجوز الرابع: الثوب.

فَكُلُّ عَجُوزٍ أَنْتَ مِصْبَاحُ فَضْلِهَا = فَعِشْ آمِنًا مِنْ مَكْرِ كُلِّ عَجُوزِ

العجوز الأول: القرية. والعجوز الثاني: المرأة شابة كانت أو عجوزاً.

حَمَاكَ إِلَهِي مِنْ عَجُوزٍ مُعَمَّرًا = وَأَرْضَاكَ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ عَجُوزِ

العجوز الأول: الحمَّى. والعجوز الثاني: الآخرة.

*   *  *

2- وللشاعر أيضا قصيدة أخرى استعمل فيها كلمةَ «الدين» بمعانٍ مختلفة، وهي في مدح شيخه المذكور، ومطلعها  (7):[من البسيط]

كَيْفَ الْخَلَاصُ وَأَنَّى كُنْتُ تَرْمِينِي= سَلْمَى بِسَهْمٍ مِنَ الْعَيْنَيْنِ يُصْمِينِي

ويقول فيها:

هَلَّا أَتُوبُ لِرَبٍّ غَافِرٍ صَمَدٍ =  قَدْ يَقْبَلُ التَّوْبَ عَنْ ذِي التَّوْبِ وَالدِّينِ(الذلّ)

هَلَّا أَتُوبُ وَذَنْبِي كَالْجِبَالِ غَدًا = كَيْ لَا أُعَاقَبَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالدِّينِ(أي القيامة يوم الجزاء)

قَدْ تُبْتُ مُسْتَغْفِرًا لِلَّهِ مُمْتَسِكًا = بِحَبْلِ شَيْخِيَ مُحْيِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ(الإسلام)

شَيْخٌ لَهُ فِي الدُّنَا وَالدِّينِ سُحْبُ يَدٍ = تَسُحُّ فَوْقَ الْوَرَى دِينًا عَلَى دِينِ(المطر)

شَيْخٌ خَصِيبُ الْفِنَا جَمُّ الرَّمَادِ لَهُ = لَدَى الْمَسَاكِينِ دِينٌ أَيّ مَا دِينِ(العادة)

شَيْخٌ فَضَائِلُهُ تُعْيِي مُحَاوِلَهَا = أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جَمِيلِ الْخَلْقِ وَالدِّينِ(الحال)

شَيْخٌ غَدَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَجْدِ مُنْفَرِدًا = بِالْعِلْمِ وَالرُّشْدِ ثُمَّ الرُّشْدِ وَالدِّينِ(الورع)

هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مَا مِثْلُهُ وَزَرٌ = شَرْقًا وَغَرْبًا وَلَا ذُو الدِّينِ وَالدِّينِ(القهر/السلطان)

هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مَوْلَاهُ قَدَّمَهُ = عَلَى ذَوِي النُّسْكِ طُرًّا وَذَوِي الدِّينِ(الطاعة)

هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي يَشْفِي الصُّدُورَ مَعًا = مِمَّا تَضَمَّنَ مِنْ شَكٍّ وَمِنْ دِينِ(الداء)

هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مُذْ شَبَّ كَانَ عَلَى = حَقٍّ مُبِينٍ بِلَا ذَنْبٍ وَلَا دِينِ(الذنب)

هُوَ الْخَدِيمُ ابْنُ حِبِّ اللَّهِ أَحْمَدُ مَنْ = أَعْلَى الْمُحِبَّ وَأَخْزَى الْقِتْلَ بِالدِّينِ(القهر)

*   *  *

3- وللشاعر أيضا بيتان استعمل فيها ثلاثة معانٍ من معاني كلمة «العين»، وقال  (8):[من الطويل]

وَإِذْ ظَمِئَتْ نَفْسِي لِسُقْيَا وِصَالِكُمْ=جَعَلْتُ لَهَا عَيْنًا صَدَى الْقَلْبِ تَنْقَعُ

 وَعَيْنًا بِهَا أَعْشُو لِضَوْءِ جَمَالِكُمْ=وَعَيْنًا بِهَا فَوْقَ الْمُنَى أَتَمَتَّعُ

فالعين الأول بمعنى:عين الماء، والثاني: العين الباصرة، والثالث: الذهب والفضة.

*   *  *

4- ومن الشعراء السنغاليين الذين نحوا هذا المنحى الشيخ محمد الأمين بن زبير  (9)، فقد مدح ابن خاله محمد بن سيد بقصيدة لا بأس بها استعمل فيها جملة من معاني كلمة «الخال»، ويقول فيها  (10):[من الوافر]

سَما نحوي الخيالُ من ابنِ خَالي=وغادرَني الخيالُ مريضَ خَالِ (القلب)

فصارَ يَلومُني أَنْ قَدْ غَشَانِي=وَأَسْلَمَنِي تجبُّر كُلِّ خالِ (الرجل المتكبر)

فقلتُ لهُ: رُويْدكَ لَا تلُمني=وَجَدِّكَ إِنّني لخير خال (العزَبُ)

ويومٍ قدْ غشانِي كلُّ شهمٍ=شَديدِ البأسِ مُرْدٍ كلَّ خالِ (الرجل الضعيف)

وظنُّوا بِي الظنونَ وحالَ بيني=وبينهمُ جَنانٌ غيرُ خالِ (الجبانُ)

فيَأتمِرونَ بِي أَلِيَقتلُونِي=لأمرٍ مَا وعندِي بنتُ خَالِ! (أخ الأمّ)

فَقلتُ لهُ: أَفَاطُ إِليكَ عَنِّي=فإنِّي في الأُمُور بَريدُ خَالِ (صاحب الشيء)

فَقُولي: وَيْكَ حَالك غَيرُ حالي=أَبِينِي لِي الكَلامَ فَلَا تَخَالي

فَإنَّك عندِ ذِي كرمٍ وَأصْلٍ=شَهِيرٍ بالبراعةِ غيرَ خَالِ (غير ذي خيلاء)

حميدِ الفعلِ مُتفق القوافي=أمينٍ لا يرافق غيرَ خالِ (الرجل السَّمحُ)

وَكُونِي ويْكِ ذاتَ حِمى وأُوبي=إلى سمحٍ جواد مثل خال (السحاب)

مُثقِّفِ كُلِّ مُطَّرِدٍ شَديدٍ=ذَليقِ الحدِّ يُهلك دونَ خال (ظنٍّ)

تَمكَّنَ عندَ كفَّيْ ذِي بهاءٍ=غَشاهُ ليلهُ غَشَيانَ خَالِ (الكفن)

فصارَ كفارسٍ مِ الجرْد ليلا=جَوادًا لَا يُطاوع أمرَ خَالِ (لجام الفرس)

فَقلتُ له: «محمّدُ جُلْد» هَلّا=تبيتُ فَلَا تمرّ مُرورَ خال (برق)

وَقالَ: فَدَتْكَ نَفْسي يا ابن عمِّي=فإني لا أبيتُ بِدونِ خَالِ (ضرب من الثياب)

وَجئت له بِه فأبى ورَبِّي=وغادرني وحيدًا عند خالِ (الموضع الذي لا أنيس به)

فجاءَ الطَّالبونَ وَهمَّ قومٌ=ليُؤذوني ودونِي كلُّ خَالِ (الجبل الضخم)

فقلتُ: أَمَا وربِّكمُ فإنِّي=لهذا الأمر ذُو خالٍ وَخالِ (التفرس في الشيء)

فإِنِّي لَا أُلامُ وَليسَ بَينِي=وَبينكمُ الخِلالُ بدُونِ خَالِ (الفخر)

فدًى لكَ يا محمدُ يا ابنَ خَالي=تليدي طارفي وَجميعُ خالي (بدني وجسمي)

لقدْ وجَّهتُ نحوَك وجْه فرْحٍ=وَبِشْرٍ قد خَلا عن كلِّ خالِ (الشامة)

عليكَ مِن ابنِ عمِّك كلَّ وقتٍ=سلام ما تصلّى يا ابن خالي (أخ الأم)

وصلِّ على رسولك يا إلهي=ومَن في الحشر ينشُرُ كلّ خال (اللواء)

وسلِّمْ والصّحابةَ ما تمشَّتْ=على وَهنٍ نُميْلةُ حَوْلَ خالِ (الأكمة الصغيرة)

ــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1)  هو يونس بن محمد الفوتي لي، المشهورُ بذي النون، ولد سنة 1877م، كان من أتباع الطريقة القادرية، ومن الشعراء السنغاليين المبرزِّين، بل أغزرهم بحرًا، وأرقهم شعرا، وله ديوان شعرٍ يشتمل على ستة آلاف بيتٍ، تطرق فيه إلى عدة أغراض، كالرثاء والغزل والمدح، كمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ومدح المشايخ الصوفية كأبي المحامد الشيخ الخديم، والشيخ سعد أبيه، والشيخ محمد الخليفة انياس، والشيخ محمد الفاضل امباكي، وغيرهم. وتوفي سنة 1927م، [الأدب السنغالي العربي (1/237-291)].

(2)  الأدب السنغالي العربي (1/279)]

(3)  هو الشيخ محمد الخليفة بن الشيخ الحاج عبد الله نياس الكولخي، ولد سنة 1298هـ/1881م، كان من العملاء الأجلاء، ومن البررة الأتقياء، أنفق عمره في التربية والتعليم، كما كان من الشعراء المبرّزين، وله مؤلفات منها: ذخيرة العطايا في الوفود والسرايا، ومرآة الصفا في سيرة النبي المصطفى، والأدلة المقنعة إلى طرق المنفعة، وديوان عقود الجوهر في مدح سيد البشر، والكبريت الأحمر في مدائح القطب الأكبر، وقد توفي سنة 1959م، الأدب السنغالي العربي (2/6-19)]

(4)  هو الشيخ إبراهيم بن محمد جوب المشعري، نسبة إلى مشعر بإقليم لوغا، ولد سنة 1288 هـ/1867م، كان عالما جليلا، متخرقا في البذل والعطاء، وقد تعلق بالشيخ الخديم –رحمهما الله تعالى -، ولزمه، وأنفق عمره في خدمته ومدحه. وله ديوان شعر مطبوع في مدحه احتوى على 170 قصيدة وعلى 4728بيتا، فضلا عن قصائد مدح بها أكابر الطريقة المريدية، وقد توفي سنة 1354هـ/1933م، [انظر: قسم الدراسة من: ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (11-38)].

(5)  أصل هذا الكلام لخالد بن صفوان؛ فقد قال له هشام بن عبد الملك: صفْ لي جريراً والفرزدق والأخطل؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أَما أعظمهم فَخْراً، وأبعدُهم ذكراً، وأحسنهم عذراً، وأسيَرُهم مَثَلاً، وأقلّهم غزلاً، وأحلاهم عِللاً، البحر الطامي إذا زَخَر، والحامي إذا ذعر، والسامي إذا خطر، الذي إذا هدر جال، وإذا خطر صال، الفصيح اللسان، الطويل العنان، فالفردزق. وأما أحسنهم نَعْتاً، وأمدَحُهُمْ بيتاً، وأقلّهم فَوْتاً، الذي إن هجا وضع، وإن مدح رَفَع، فالأخطل. وأما أَغْزَرُهم بحراً، وأَرقُهم شعراً، وأكثرهم ذِكراً، الأغر الأبلق، الذي إن طَلب لم يُسْبق، وإن طُلب لم يُلْحَق، فجرير. وكلُهم ذكيُ الفؤادِ، رفيع العماد، وَارِي الزناد[انظر: زهر الآداب (2/48)، الأغاني (8/86)].

(6)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 207-209).

(7)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 261-262).

(8)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 218).

(9)  هو الحاج محمد الأمين بن زبير، ولد في «كازماس»، ثم ارتحل إلى «كُولدا» وسكن بها، كان من جلة العلماء، وله مؤلفات، منها: تحفة الإخوان، قام فيها بتخميس قصيدة «ريّ الظمآن في مولد سيد بني عدنان» للحاج مالك سه، ومنظومة في النحو، عدد أبياتها ستة وسبعون، وقد توفي سنة 1408هـ/1987م.[الأدب السنغالي العربي (1/291-323)]).

(10)  الأدب السنغالي العربي (1/310-312).

 

وقد عثرت بعد البحث على قصائد بنيتْ على القوافي المشتركة، ومنها:
1- قصيدة الشيخ إبراهيم جوب المشعريِّ في مدح وسيلته أبي المحامد الشيخ الخديم – رضي الله عنه -، وهي زائية من البحر الطويل تقع في تسعة وعشرين بيتاً، استعمل في الأبيات الواحد والعشرين الأخيرة كلمة «العجوز» بمعانٍ مختلفة، في الحشو وفي القافية معاً، ومطلع القصيدة  (6):[من الطويل]
إِذَا رُمْتَ عِزَّ الدَّهْرِ لُذْ بِعَزِيزِ = عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَاجِ غَيْرُ عَزِيزِ
ويقول فيها:
شُجَاعٌ جَوَادٌ لَمْ يَزَلْ جِدَّ مُزْدَرٍ = بِكُلِّ عَجُوزٍ أَوْ بِكُلِّ عَجُوزِ
العجوز الأول: الأسد، والعجوز الثاني: البحر.
فَمَنْ ضَرَّهُ يَوْمًا عَجُوزٌ وَجَاءَهُ = عَجُوزًا حَوَى مَا يَشْتَهِي بِعَجُوزِ
العجوز الأول: الجوع. والعجوز الثاني: الجائع. والعجوز الثالث: الصَّحْفة وهي القصعة.
فَإِمَّا عَجُوزًا خِفْتَ لُذْ بِعَجُوزِهِ = وَكُنْ ذَا عَجُوزٍ  تُكْفَ كُلَّ عَجُوزِ
العجوز الأول: جهنم. والعجوز الثاني: التُّرس. والعجوز الثالث: التوبة. والعجوز الرابع: الحرب.
وَهُوبُ عَجُوزٍ فِي الْعَجُوزِ مُزَهَّدٌ = عَجُوزٌ فَمَا شَرْوَاهُ فَوْقَ عَجُوزِ
العجوز الأول: الألْف من كل شيء. والعجوز الثاني: الدنيا. والعجوز الثالث: البطل. والعجوز الرابع: الأرض.
فَأَهْدِ عَجُوزًا أَوْ عَجُوزًا لِجَاهِهِ = فَيَا فَوْزَ مَنْ أَهْدَى وَلَوْ بِعَجُوزِ
العجوز الأول: الألْف من كل شيء. والعجوز الثاني: البقرة. والعجوز الثالث: الإبْرَةُ.
عَجُوزٌ لَهُ أَسْنَى عَجُوزٍ لِوَارِدٍ = أَدَامَ لَهُ الرَّحْمَانُ خَيْرَ عَجُوزِ
العجوز الأول: الشيخ. والعجوز الثاني: البئر. والعجوز الثالث: الخلافة.
حَمَاهُ إِلَهِي مِنْ عَجُوزٍ وَكُلِّ مَا = عَجُوزٍ عَجُوزٍ مِثْلِ أَهْلِ عَجُوزِ
العجوز الأول: الداهية. والعجوز الثاني: الذئب. والعجوز الثالث: الذئبة. والعجوز الرابع: الخمر.
عَجُوزُ عَجُوزِ الْفَضْلِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ = عَجُوزٌ لَهُ أَعْلَى لِوًا وَعَجُوزِ
العجوز الأول: الشمس. والعجوز الثاني: السماء. والعجوز الثالث: الملِك. والعجوز الرابع: الراية.
فَأَمَّا عَجُوزٌ لَا يَخَافُ عَجُوزُهُ = يُغَذِّيهِمُ دَأْبًا بِخَيْرِ عَجُوزِ
العجوز الأول: السَّموم، وهو الريح الحارة. والعجوز الثاني: الكَتِيبة. والعجوز الثالث: السَّمْن.
بِكُلِّ عَجُوزٍ شَاعَ فَيْضُ عَجُوزِهِ = يَجُودُ لِبَاغِي جُودِهِ بِعَجُوزِ
العجوز الأول: السنة. والعجوز الثاني: اليد اليمنى. والعجوز الثالث: الفضة.
أَلَا يَا عَجُوزًا فَاحَ فِينَا عَجُوزُهُ = كَفَانَا بِهِ مَوْلَاهُ شَرَّ عَجُوزِ
العجوز الأول: الكعبة. والعجوز الثاني: المِسْك. والعجوز الثالث: النار.
وَيَا مَنْ غَدَا مِثْلَ الْعَجُوزِ عَجُوزَ مَنْ = عَجُوزٌ إِلَى الْمَوْلَى بِخَيْرِ عَجُوزِ
العجوز الأول: السيف. والعجوز الثاني: القبلة. والعجوز الثالث: المسافر. والعجوز الرابع: الطريق.
فَفِي خَيْرِ حِزْبٍ فِي عَجُوزِكَ عُدَّنِي = وَهَبْ لِي عَجُوزًا فِي أَتَمِّ عَجُوزِ
العجوز الأول: الصحيفة. والعجوز الثاني: الولاية. والعجوز الثالث: العافية.
فَمَا فِي عَجُوزٍ أَوْ عَجُوزٍ نَظِيرُكُمْ = وَكُلُّ عَجُوزٍ عِنْدَكُم كَعَجُوزِ
العجوز الأول: الصَّوْمعة. والعجوز الثاني: الخيمة. والعجوز الثالث: الفرس. والعجوز الرابع: الأرنب.
رَمَانِي زَمَانِي أَسْهُمًا مِنْ عَجُوزِهِ = فَجِئْتُ إِلَيْكُمْ شَاكِيًا كَعَجُوزِ
العجوز الأول: القوس. والعجوز الثاني: العاجز.
أَلَا فَاطْرُدَنْ عَنِّي عَجُوزًا يَؤُمُّنِي = وَكُلُّ عَجُوزٍ يَنْتَحِي وَعَجُوزِ
العجوز الأول: الكلب. والعجوز الثاني: الضَّبُع. والعجوز الثالث: الرخم.
أُجَارِي هُنَا أَهْلَ الْعَجُوزِ بِمَدْحِكُمْ = وَلِمْ لَا وَفَاقَتْ جَنَّتِي بِعَجُوزِ
 أهل العجوز: الأدباء والشعراء الذين جمعوا معاني العجوز في قصائد حسنة. وفاقت جنتي بعجوز: أي النخلة، ويقصد بها الشيخ الممدوح ◙؛ وورد في حديثٍ تشبيه المسلم بالنخلة، لبركتها وكثرة خيرها وظلِّها وطيب ثمارها.
عَجُوزُكَ يَا رَحْبَ الْعَجُوزِ عَجُوزُنَا = بِهِ نَحْتَمِي مِنْ شَرِّ كُلِّ عَجُوزِ
العجوز الأول: الحبُّ. والعجوز الثاني: الكفُّ. والعجوز الثالث: السفينة. والعجوز الرابع: العقرب.
غَدَوْتُ عَجُوزَ الْكُلِّ أَصْفَى عَجُوزِهِمْ = عَجُوزًا لِوَجْهِ اللَّهِ خَيْرَ عَجُوزِ
العجوز الأول:  الكعبة (مكررة) وغير مستبعد أن يكون للكلمة معنى مناسب غير مكرر، لم نوفَّق للوقوف عليه!. والعجوز الثاني: الذهب. والعجوز الثالث: التاجر، والعجوز الرابع: الثوب.
فَكُلُّ عَجُوزٍ أَنْتَ مِصْبَاحُ فَضْلِهَا = فَعِشْ آمِنًا مِنْ مَكْرِ كُلِّ عَجُوزِ
العجوز الأول: القرية. والعجوز الثاني: المرأة شابة كانت أو عجوزاً.
حَمَاكَ إِلَهِي مِنْ عَجُوزٍ مُعَمَّرًا = وَأَرْضَاكَ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ عَجُوزِ
العجوز الأول: الحمَّى. والعجوز الثاني: الآخرة.
*   *  *
2- وللشاعر أيضا قصيدة أخرى استعمل فيها كلمةَ «الدين» بمعانٍ مختلفة، وهي في مدح شيخه المذكور، ومطلعها  (7):[من البسيط]
كَيْفَ الْخَلَاصُ وَأَنَّى كُنْتُ تَرْمِينِي= سَلْمَى بِسَهْمٍ مِنَ الْعَيْنَيْنِ يُصْمِينِي
ويقول فيها:
هَلَّا أَتُوبُ لِرَبٍّ غَافِرٍ صَمَدٍ =  قَدْ يَقْبَلُ التَّوْبَ عَنْ ذِي التَّوْبِ وَالدِّينِ(الذلّ)
هَلَّا أَتُوبُ وَذَنْبِي كَالْجِبَالِ غَدًا = كَيْ لَا أُعَاقَبَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالدِّينِ(أي القيامة يوم الجزاء)
قَدْ تُبْتُ مُسْتَغْفِرًا لِلَّهِ مُمْتَسِكًا = بِحَبْلِ شَيْخِيَ مُحْيِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ(الإسلام)
شَيْخٌ لَهُ فِي الدُّنَا وَالدِّينِ سُحْبُ يَدٍ = تَسُحُّ فَوْقَ الْوَرَى دِينًا عَلَى دِينِ(المطر)
شَيْخٌ خَصِيبُ الْفِنَا جَمُّ الرَّمَادِ لَهُ = لَدَى الْمَسَاكِينِ دِينٌ أَيّ مَا دِينِ(العادة)
شَيْخٌ فَضَائِلُهُ تُعْيِي مُحَاوِلَهَا = أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جَمِيلِ الْخَلْقِ وَالدِّينِ(الحال)
شَيْخٌ غَدَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَجْدِ مُنْفَرِدًا = بِالْعِلْمِ وَالرُّشْدِ ثُمَّ الرُّشْدِ وَالدِّينِ(الورع)
هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مَا مِثْلُهُ وَزَرٌ = شَرْقًا وَغَرْبًا وَلَا ذُو الدِّينِ وَالدِّينِ(القهر/السلطان)
هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مَوْلَاهُ قَدَّمَهُ = عَلَى ذَوِي النُّسْكِ طُرًّا وَذَوِي الدِّينِ(الطاعة)
هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي يَشْفِي الصُّدُورَ مَعًا = مِمَّا تَضَمَّنَ مِنْ شَكٍّ وَمِنْ دِينِ(الداء)
هُوَ الْخَدِيمُ الَّذِي مُذْ شَبَّ كَانَ عَلَى = حَقٍّ مُبِينٍ بِلَا ذَنْبٍ وَلَا دِينِ(الذنب)
هُوَ الْخَدِيمُ ابْنُ حِبِّ اللَّهِ أَحْمَدُ مَنْ = أَعْلَى الْمُحِبَّ وَأَخْزَى الْقِتْلَ بِالدِّينِ(القهر)
*   *  *
3- وللشاعر أيضا بيتان استعمل فيها ثلاثة معانٍ من معاني كلمة «العين»، وقال  (8):[من الطويل]
وَإِذْ ظَمِئَتْ نَفْسِي لِسُقْيَا وِصَالِكُمْ=جَعَلْتُ لَهَا عَيْنًا صَدَى الْقَلْبِ تَنْقَعُ
 وَعَيْنًا بِهَا أَعْشُو لِضَوْءِ جَمَالِكُمْ=وَعَيْنًا بِهَا فَوْقَ الْمُنَى أَتَمَتَّعُ
فالعين الأول بمعنى:عين الماء، والثاني: العين الباصرة، والثالث: الذهب والفضة.
*   *  *
4- ومن الشعراء السنغاليين الذين نحوا هذا المنحى الشيخ محمد الأمين بن زبير  (9)، فقد مدح ابن خاله محمد بن سيد بقصيدة لا بأس بها استعمل فيها جملة من معاني كلمة «الخال»، ويقول فيها  (10):[من الوافر]
سَما نحوي الخيالُ من ابنِ خَالي=وغادرَني الخيالُ مريضَ خَالِ (القلب)
فصارَ يَلومُني أَنْ قَدْ غَشَانِي=وَأَسْلَمَنِي تجبُّر كُلِّ خالِ (الرجل المتكبر)
فقلتُ لهُ: رُويْدكَ لَا تلُمني=وَجَدِّكَ إِنّني لخير خال (العزَبُ)
ويومٍ قدْ غشانِي كلُّ شهمٍ=شَديدِ البأسِ مُرْدٍ كلَّ خالِ (الرجل الضعيف)
وظنُّوا بِي الظنونَ وحالَ بيني=وبينهمُ جَنانٌ غيرُ خالِ (الجبانُ)
فيَأتمِرونَ بِي أَلِيَقتلُونِي=لأمرٍ مَا وعندِي بنتُ خَالِ! (أخ الأمّ)
فَقلتُ لهُ: أَفَاطُ إِليكَ عَنِّي=فإنِّي في الأُمُور بَريدُ خَالِ (صاحب الشيء)
فَقُولي: وَيْكَ حَالك غَيرُ حالي=أَبِينِي لِي الكَلامَ فَلَا تَخَالي
فَإنَّك عندِ ذِي كرمٍ وَأصْلٍ=شَهِيرٍ بالبراعةِ غيرَ خَالِ (غير ذي خيلاء)
حميدِ الفعلِ مُتفق القوافي=أمينٍ لا يرافق غيرَ خالِ (الرجل السَّمحُ)
وَكُونِي ويْكِ ذاتَ حِمى وأُوبي=إلى سمحٍ جواد مثل خال (السحاب)
مُثقِّفِ كُلِّ مُطَّرِدٍ شَديدٍ=ذَليقِ الحدِّ يُهلك دونَ خال (ظنٍّ)
تَمكَّنَ عندَ كفَّيْ ذِي بهاءٍ=غَشاهُ ليلهُ غَشَيانَ خَالِ (الكفن)
فصارَ كفارسٍ مِ الجرْد ليلا=جَوادًا لَا يُطاوع أمرَ خَالِ (لجام الفرس)
فَقلتُ له: «محمّدُ جُلْد» هَلّا=تبيتُ فَلَا تمرّ مُرورَ خال (برق)
وَقالَ: فَدَتْكَ نَفْسي يا ابن عمِّي=فإني لا أبيتُ بِدونِ خَالِ (ضرب من الثياب)
وَجئت له بِه فأبى ورَبِّي=وغادرني وحيدًا عند خالِ (الموضع الذي لا أنيس به)
فجاءَ الطَّالبونَ وَهمَّ قومٌ=ليُؤذوني ودونِي كلُّ خَالِ (الجبل الضخم)
فقلتُ: أَمَا وربِّكمُ فإنِّي=لهذا الأمر ذُو خالٍ وَخالِ (التفرس في الشيء)
فإِنِّي لَا أُلامُ وَليسَ بَينِي=وَبينكمُ الخِلالُ بدُونِ خَالِ (الفخر)
فدًى لكَ يا محمدُ يا ابنَ خَالي=تليدي طارفي وَجميعُ خالي (بدني وجسمي)
لقدْ وجَّهتُ نحوَك وجْه فرْحٍ=وَبِشْرٍ قد خَلا عن كلِّ خالِ (الشامة)
عليكَ مِن ابنِ عمِّك كلَّ وقتٍ=سلام ما تصلّى يا ابن خالي (أخ الأم)
وصلِّ على رسولك يا إلهي=ومَن في الحشر ينشُرُ كلّ خال (اللواء)
وسلِّمْ والصّحابةَ ما تمشَّتْ=على وَهنٍ نُميْلةُ حَوْلَ خالِ (الأكمة الصغيرة)
***
الهوامش:
(1)  هو يونس بن محمد الفوتي لي، المشهورُ بذي النون، ولد سنة 1877م، كان من أتباع الطريقة القادرية، ومن الشعراء السنغاليين المبرزِّين، بل أغزرهم بحرًا، وأرقهم شعرا، وله ديوان شعرٍ يشتمل على ستة آلاف بيتٍ، تطرق فيه إلى عدة أغراض، كالرثاء والغزل والمدح، كمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ومدح المشايخ الصوفية كأبي المحامد الشيخ الخديم، والشيخ سعد أبيه، والشيخ محمد الخليفة انياس، والشيخ محمد الفاضل امباكي، وغيرهم. وتوفي سنة 1927م، [الأدب السنغالي العربي (1/237-291)].
(2)  الأدب السنغالي العربي (1/279)]
(3)  هو الشيخ محمد الخليفة بن الشيخ الحاج عبد الله نياس الكولخي، ولد سنة 1298هـ/1881م، كان من العملاء الأجلاء، ومن البررة الأتقياء، أنفق عمره في التربية والتعليم، كما كان من الشعراء المبرّزين، وله مؤلفات منها: ذخيرة العطايا في الوفود والسرايا، ومرآة الصفا في سيرة النبي المصطفى، والأدلة المقنعة إلى طرق المنفعة، وديوان عقود الجوهر في مدح سيد البشر، والكبريت الأحمر في مدائح القطب الأكبر، وقد توفي سنة 1959م، الأدب السنغالي العربي (2/6-19)]
(4)  هو الشيخ إبراهيم بن محمد جوب المشعري، نسبة إلى مشعر بإقليم لوغا، ولد سنة 1288 هـ/1867م، كان عالما جليلا، متخرقا في البذل والعطاء، وقد تعلق بالشيخ الخديم –رحمهما الله تعالى -، ولزمه، وأنفق عمره في خدمته ومدحه. وله ديوان شعر مطبوع في مدحه احتوى على 170 قصيدة وعلى 4728بيتا، فضلا عن قصائد مدح بها أكابر الطريقة المريدية، وقد توفي سنة 1354هـ/1933م، [انظر: قسم الدراسة من: ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (11-38)].
(5)  أصل هذا الكلام لخالد بن صفوان؛ فقد قال له هشام بن عبد الملك: صفْ لي جريراً والفرزدق والأخطل؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أَما أعظمهم فَخْراً، وأبعدُهم ذكراً، وأحسنهم عذراً، وأسيَرُهم مَثَلاً، وأقلّهم غزلاً، وأحلاهم عِللاً، البحر الطامي إذا زَخَر، والحامي إذا ذعر، والسامي إذا خطر، الذي إذا هدر جال، وإذا خطر صال، الفصيح اللسان، الطويل العنان، فالفردزق. وأما أحسنهم نَعْتاً، وأمدَحُهُمْ بيتاً، وأقلّهم فَوْتاً، الذي إن هجا وضع، وإن مدح رَفَع، فالأخطل. وأما أَغْزَرُهم بحراً، وأَرقُهم شعراً، وأكثرهم ذِكراً، الأغر الأبلق، الذي إن طَلب لم يُسْبق، وإن طُلب لم يُلْحَق، فجرير. وكلُهم ذكيُ الفؤادِ، رفيع العماد، وَارِي الزناد[انظر: زهر الآداب (2/48)، الأغاني (8/86)].
(6)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 207-209).
(7)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 261-262).
(8)  ديوان الشيخ إبراهيم جوب المشعري (ص: 218).
(9)  هو الحاج محمد الأمين بن زبير، ولد في «كازماس»، ثم ارتحل إلى «كُولدا» وسكن بها، كان من جلة العلماء، وله مؤلفات، منها: تحفة الإخوان، قام فيها بتخميس قصيدة «ريّ الظمآن في مولد سيد بني عدنان» للحاج مالك سه، ومنظومة في النحو، عدد أبياتها ستة وسبعون، وقد توفي سنة 1408هـ/1987م.[الأدب السنغالي العربي (1/291-323)]).

(10)  الأدب السنغالي العربي (1/310-312).

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نظرات في عبارات

نظرات في عبارات

من الأخطاء الشائعة تعديةُ الفعل (اسْتَغرَبَ) بحرف الجر. ومثاله قول أحد الكتاب متحدثا عن المخرجين السينمائيين المغاربة إنهم "يستغربون لِرُدُودِ فعل الناظرين لأعمالهم بعدم الرضى"، ونظيره قول القائل: "أستغربُ لِصُدُورِ هذا السلوك منك" و"أستغرب مِنْ غِيَابِ محمد وهو المواظب على الحضور"...

الحجاج أفقاً للقيم الإنسانية

الحجاج أفقاً للقيم الإنسانية

من جواهر الحجاج أنه قادر على تكوين شخصية الفرد على قيم الديمقراطية، والمواطنة، بتجلياتهما السياسية، والثقافية والاجتماعية، والأخلاقية أيضاً، وإلاّ كيف يمكنُ أن نفهم الحجة التي تعدّ في الأصل مقابلة للعنف والتسلُّط والتعصّب والتطرّف كقيم سلبية منافية لغايات الوجود الإنساني ...

تأمُّل في اللغة والذّهن والتّواصُل

تأمُّل في اللغة والذّهن والتّواصُل
هل اللغةُ أداةٌ للتواصُل والتّداوُل، ولَم توجَدْ لمّا نشأتْ إلاّ لذاكَ؟ 
 الظّاهرُ أنّ حصرَ اللغةِ في الغايةِ التّواصليّةِ اختزالٌ لَها وحصرٌ مُجحِفٌ، لأن ادّعاءَ ذلِكَ قَصرٌ للغة على مظهرٍ سطحيّ واحدٍ [تَسطيح] وزعمٌ بوحدةِ البُعدِ

هل اللغةُ أداةٌ للتواصُل والتّداوُل، ولَم توجَدْ لمّا نشأتْ إلاّ لذاكَ؟

  الظّاهرُ أنّ حصرَ اللغةِ في الغايةِ التّواصليّةِ اختزالٌ لَها وحصرٌ مُجحِفٌ، لأن ادّعاءَ ذلِكَ قَصرٌ للغة على مظهرٍ سطحيّ واحدٍ [تَسطيح] وزعمٌ بوحدةِ البُعدِ...