في البلاغة

لغة من لا يألف الألف
لغة من لا يألف الألف
تقول العرب: كنا خمس عشرة مائة، أي: ألفا وخمسمائة. وذلك أن ألسنتهم لا تألف الآلاف. والألف عندهم كثير، فمن ملك منهم ألفا من الإبل اعتبروه شديد الغنى، واعتبر هو نفسه كذلك، وخاف العين والغارة، فكانوا يفقؤون عين فحلها دفعا لذلك. فذلك قول قائلهم:
فقأت لها عَيْنَ الفَحِيل عِيَافَةً ///وفيهنّ رَعْلاَءُ المسامِع والحامي.
وهذا عندهم مما يتمدح به، وهو من جهة البلاغة كناية عن الغنى. ومن هذا الاستعمال قول جابر في حديث الركوة يوم الحديبية : كنا خمس عشرة مائة. قال اليمني فيما نقله عنه القاري في شرح الشفا:" هذه اللغة إلى الآن بنجد، سمعتها منهم، لا تألف ألسنتهم الآلاف..". 

 

تقول العرب:

كنا خمس عشرة مائة، أي: ألفا وخمسمائة. وذلك أن ألسنتهم لا تألف الآلاف. والألف عندهم كثير، فمن ملك منهم ألفا من الإبل اعتبروه شديد الغنى، واعتبر هو نفسه كذلك، وخاف العين والغارة، فكانوا يفقؤون عين فحلها دفعا لذلك.

فذلك قول قائلهم:

فقأت لها عَيْنَ الفَحِيل عِيَافَةً  ///  وفيهنّ رَعْلاَءُ المسامِع والحامي.

وهذا عندهم مما يتمدح به، وهو من جهة البلاغة كناية عن الغنى. ومن هذا الاستعمال قول جابر في حديث الركوة يوم الحديبية : كنا خمس عشرة مائة. قال اليمني فيما نقله عنه القاري في شرح الشفا:" هذه اللغة إلى الآن بنجد، سمعتها منهم، لا تألف ألسنتهم الآلاف..". 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

"بَلاغَة المَعْنى" في "أسرار البلاغَة" (الحلقة الثالثة)

"بَلاغَة المَعْنى" في "أسرار البلاغَة"
(الحلقة الثالثة)
2- المَظْهَرُ الثَّانِي: بِنْيَة المَعْنَى الشِّعْرِي: 
بِنيَة المَعْنَى هِيَ الأَصْلُ فِي تَوليدِ الشِّعْرِ، وَبِنيَةُ الصِّيَاغَةِ تَابِعَةٌ لِبِنْيَةِ المَعْنَى موافقَة لَهَا، وَيَظْهَرُ هَذَا الحُكْمُ وَاضِحاً فِي عَدِّ المَعْنَى الأَدَبِي جِسْماً ثَابِتاً مَوضُوعاً يَكْتَشِفُهُ الشُّعَرَاءُ وَيَبْذُلُونَ الجُهْدَ لإخْرَاجِهِ؛ فَالتَّشْبِيهُ – الذِي هُوَ صنعة الرَّبطِ بينَ المُتَبَاعِدَيْنِ

2- المَظْهَرُ الثَّانِي: بِنْيَة المَعْنَى الشِّعْرِي:

 بِنيَة المَعْنَى هِيَ الأَصْلُ فِي تَوليدِ الشِّعْرِ، وَبِنيَةُ الصِّيَاغَةِ تَابِعَةٌ لِبِنْيَةِ المَعْنَى موافقَة لَهَا، وَيَظْهَرُ هَذَا الحُكْمُ وَاضِحاً فِي عَدِّ المَعْنَى الأَدَبِي جِسْماً ثَابِتاً مَوضُوعاً يَكْتَشِفُهُ الشُّعَرَاءُ وَيَبْذُلُونَ الجُهْدَ لإخْرَاجِهِ؛ فَالتَّشْبِيهُ – الذِي هُوَ صنعة الرَّبطِ بينَ المُتَبَاعِدَيْنِ...

"بَلاغَة المَعْنى" في "أسرار البلاغَة" (الحلقة الثانية)

"بَلاغَة المَعْنى" في "أسرار البلاغَة"
(الحلقة الثانية)

المَقْصُودُ بِالخَصَائِصِ الدَّلاَلِيَّةِ مَجْمُوعُ العَناصِر الدَّلاَلِيَةِ وَمُقَوِّماتِ المَعْنَى الماثِلَةِ فِي اللَّفْظِ، وَيُمْكِنُ تَقْسيمُها إِلَى مُقَوِّماتٍ أَو خَصَائِصَ نَحْوِيَّةٍ تُحَدِّدُ وَظيفَةَ اللَّفظِ النَّحوِيَّةَ في التَّركِيب، والمِثالُ عَلَى ذَلكَ قَولُ بَعْضِ النُّحَاةِ في خَصائِصِ الاسْمِ...

"بَلاغَة المَعْنَى" في "أسرار البلاغَة" (الحلقة الأولى)

"بَلاغَة المَعْنَى" في "أسرار البلاغَة"
(الحلقة الأولى)

إنَّ أَبرَزَ قَضِيَّةٍ يُمْكِنُ الحديثُ عَنهَا في إِطارِ تَصَوُّرِ عَبدِ القاهرِ لِبنْيَةِ المَعْنَى الشِّعرِيِّ  البليغ، أو الصّورَةِ الشعرية البليغَة، هِيَ أنَّ لَهُ رُؤيَةً دَلالِيَّةً واضِحةً في وَصْفِهِ لِنَظْمِ الشِّعْرِ. ولَيْسَ المُرادُ بالرُّؤْيَةِ الدَّلاَلِيةِ اختزالَ التَّصَوُّرِ إِلى قَضِيَّةِ "اللَّفْظِ والمعنَى" التي طالَ الجَدَلُ فيها...