في اللغة

معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال لسان العرب لابن منظور (الحلقة الثالثة عشرة)
معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي
من خلال لسان العرب لابن منظور
(الحلقة الثالثة عشرة)

 

 

[17] الإيماء بالرأس: " الإِيماءُ: الإِشارة بالأَعْضاء كالرأْس وَاليَدِ وَالعَيْنِ وَالحَاجِبِ، وإنما يُريد به هاهنا الرأْسَ. يُقَالُ: أَوْمَأْتُ إِليه أُومئ إِيماء، وومَأْتُ لُغَةٌ فِيهِ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ"(1)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:
1- رد السلام: جاء في الحديث عن عاصم عن بن سيرين: «أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سَلَّمَ عَلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فقال برأسه يعني الرد»(2).
وجاء أيضا في حديث عن هشام عن محمد قال أُنبئت أن ابن مسعود قال : «أتيتُ النبي صلى الله عليه و سلم حين قدِمت عليه من الحبشة أُسَلم عليه فوجدته قائما يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه»(3)؛ أي رد السلام برأسه.

[17] الإيماء بالرأس: " الإِيماءُ: الإِشارة بالأَعْضاء كالرأْس وَاليَدِ وَالعَيْنِ وَالحَاجِبِ، وإنما يُريد به هاهنا الرأْسَ. يُقَالُ: أَوْمَأْتُ إِليه أُومئ إِيماء، وومَأْتُ لُغَةٌ فِيهِ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ"(1)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- رد السلام: جاء في الحديث عن عاصم عن بن سيرين: «أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سَلَّمَ عَلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فقال برأسه يعني الرد»(2).وجاء أيضا في حديث عن هشام عن محمد قال أُنبئت أن ابن مسعود قال : «أتيتُ النبي صلى الله عليه و سلم حين قدِمت عليه من الحبشة أُسَلم عليه فوجدته قائما يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه»(3)؛ أي رد السلام برأسه.

2-تقوم مقام «نعم»: جاء في حديث السهو:« [...] قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَلَى القَوْمِ فَقَالَ « أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ ». فَأَوْمَؤُوا أَيْ نَعَمْ»(4)، ورُوِيَ أَنهم أَوْمَؤُوا برؤوسِهم أَي نَعَمْ وَلَمْ يتكلَّموا(5).

3- الامتناع: قال ذو الرمة:

صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَنْ نُخَراتِها                 بِنَهْزٍ كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوانِع(6) 

[18] الإيماض بالعين والحاجب: " أَوْمَضَ: لَمَعَ. وأَوْمَضَ لَهُ بِعَيْنِهِ: أَوْمأَ"(7)، ومنه الإيماض بالعين والحاجب معاً، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي أنها: 

1- صِفَة البَغِي: قال الشاعر:

يُومِئْنَ بالأعينِ والحواجِبِ               إيماضَ برقٍ في عَمَاء نَاصِبِ(8) 

وَقد جاء فِي الحَدِيثِ: « [...] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ أَوْمَضْتَ إِلي فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ»(9)؛ أَي هلَّا أَشَرْتَ إِليَّ إِشارة خفيَّة مِنْ أَوْمَض البرقُ ووَمَض(10).

[19] الإشارة باليد: يقال " أَشَارَ إليه باليد أومَأَ"(11)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي: 

1- الاستزادة: جاء في أخبار الخنساء يروى أن النبي[صلى الله عليه وسلم]  استنشدها شعرها في صخر فراحت تنشدُه وهو يُصغِي إليهَا بقلبِه الكبير ويستزيدُها قائلا: هِيهِ يا خناس! ويومئ بيده(12). 

2- تَعْيين الشيء المرَاد: جاء فِي حَدِيثِ السَّحُور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ » وَأَشَارَ بِيَدِهِ»(13)، يَعْنِي الصُّبْحَ الأَوّل المُسْتَطِيلَ.

ولما أقام معاوية الخطباء لبيعة يزيد قام رجل من ذي الكلاع فقال: هذا أمير المؤمنين، وأشار بيده إلى معاوية، فإن مات فهذا، وأشار إلى يزيد، فمن أبى فهذا، وأشار إلى السيف، ثم قال:

     معاوية الخليفة لا تمارى             فإن يهلك فسائسنا يزيدُ

        فمن غلب الشقاء عليه جهلا              تحكم في مفارقه الحديدُ(14) 

[20] الإيماء باليد إلى البَطن: من دلالات هذه الإشارة في التراث العربي: 

1- الكَرَاهة: جاء فِي الحَدِيث:« سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى رَجُلًا سَمِينًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُومِئُ إِلَى بَطْنِهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا المَكَانِ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ»(15)، ويظهر من الحديث استكراهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهيئة الرجل السمين، وإنما إشارته في هذا الموضع عوض الكلام له مسوغه وهو عدم الجهر بما يريد النبي إيصاله إلى الرجل حتى لا يتأذى الرجل في نفسيته مع إبلاغ المقصود، وهكذا كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لطيفا في تعامله سواء مع النساء أو الرجال كبيرهم وصغيرهم.

[21] الإِيبَاء: يقال" وَبَّأَ إِلَيْهِ وأَوْبَأَ، لُغَةٌ فِي وَمَأْتَ وأَوْمَأْتَ إِذَا أَشرتَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الإِيماءُ أَن يكونَ أَمامَك فتُشِيرَ إِلَيْهِ بيدكَ، وتُقْبِلَ بأَصابِعك نَحْوَ راحَتِكَ تَأْمُرُه بالإِقْبالِ إلَيْكَ، وَهُوَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ. والإِيبَاءُ: أَن يَكُونَ خَلْفَك فَتَفْتَح أَصابِعَك إِلَى ظَهْرِ يَدِكَ تأْمره بالتأَخُّر عَنْكَ، وَهُوَ أَوْبَأْتُ"(16)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- الأمر بالوقوف: قالَ الفَرَزدَق:

تَرَى الناسَ إنْ سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنا                   وإنْ نَحْنُ وَبَّأْنا إِلَى النَّاسِ وقَّفُوا(17) 


-ت-

[22] التَّكْفِير:" التَّكْفِير: إِيماءُ الذِّمِّيِّ برأْسه، لَا يُقَالُ: سَجَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ كَفَّرَ لَهُ تَكْفِيراً. والكُفْرُ: تَعْظِيمُ الفَارِسِيِّ لِمَلكه. والتَّكْفِيرُ لأَهل الكِتَابِ: أَن يُطَأْطئ أَحدُهم رأْسَه لِصَاحِبِهِ كَالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا، وَقَدْ كَفَّر لَهُ. وَالتَّكْفِيرُ: أَن يَضَعَ يَدَهُ أَو يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ [...]"(18)؛ ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- تحية الملوك: جاء في حديث عمرو بن أمية والنجاشي: «رأَى الحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلَّاه ظَهْرَهُ وَدَخَلَ»(19).

2- الذُّلُّ والخُضُوع: قال جرير يخاطب الأخطل ويذكر ما فعلت قيس بتغلب في الحروب التي كانت بعدهم:

فَإِذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قيْسٍ بَعْدَها              فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّرُوا تَكْفِيرَا(20)

" يَقُولُ: ضَعُوا سِلاحَكم فَلَسْتُمْ قَادِرِينَ عَلَى حَرْبِ قَيْسٍ لِعَجْزِكُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ، فكَفِّروا لَهُمْ كَمَا يُكَفِّرُ العَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَكَمَا يُكَفِّر العِلْجُ للدِّهْقانِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ويَتَطامَنُ لَهُ واخْضَعُوا وانْقادُوا"(21).

[23] التَّكشير: ومنه " الكَشْرُ: بُدُوُّ الأَسنان عِنْدَ التَّبَسُّمِ [...] الجَوهَرِيُّ: الكَشْرُ التَّبَسُّمُ. يُقَالُ: كَشَرَ الرجلُ وانْكَلَّ وافْتَرَّ وابْتَسَمَ كُلُّ ذَلِكَ تَبْدَوُ مِنْهُ الأَسنان. ابنُ سِيده: كَشَرَ عَن أَسنانه يَكْشِرُ كَشْراً أَبْدى، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضَّحِكِ وَغَيْره"(22)، ومن دلالات التكشير في التراث العربي:

1- الكَرَاهَة والبغض: قال يزيد بن الحكم الثقفي:

تُكَاشِرُني كُرهًا كأنكَ نَاصِحٌ                 وعَينُكَ تُبدِي أَنَّ صَدْرَكَ لي دَوِي(23) 

وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدَّرْدَاء:« إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقوام، وإِن قُلُوبَنا لتَلعَنهُم»(24)، وفي رواية أخرى:« إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَقْلِيهِم أَوْ لَتَلْعَنُهُم»(25)؛ أَي نَبْسِمُ فِي وُجوههم للمداراةِ وللسلامة من شرِّهم وقلوبنا تكرهُهم. 

[24] إنغاضُ الرَّأْس: يقال " نَغَضَ الشيءُ يَنْغُضُ نَغْضاً ونُغُوضا ونَغضَاناً وتَنَغَّض وأَنْغَض: تحرَّك واضْطَرَبَ، وأَنْغَضه هُوَ أَي حرَّكه كالمتعَجِّب مِنَ الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: نَغَضَ فُلَانٌ أَيضاً رأْسَه، يَتَعدَّى وَلَا يتعدَّى. والنَّغَضانُ: تَنَغُّضُ الرأْسِ والأَسنانِ فِي ارْتِجافٍ إِذا رَجَفَتْ تَقُولُ نَغَضَتْ [...] وَيُقَالُ: نَغَضَ رأْسُه إِذا تحرَّك، وأَنْغَضَه إِذا حرَّكَه [...] قَالَ الفَرَّاءُ: أَنْغَضَ رأْسَه إِذا حرَّكَه إِلى فَوقُ وإِلى أَسفلُ، والرأْس يَنْغُضُ ويَنْغِضُ لُغتان. وَالثَّنِيَّةُ إِذا تحرَّكت قِيلَ: نَغَضَت سِنُّه"(26)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- القلق: وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَان: «سَلِسَ بَوْلي ونَغَضَتْ أَسْناني»(27)؛ أي من القلق.

2- الاستفهام: وَمِنْهُ الحَدِيث:« فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ وَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ [...] فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَالُ لَكَ: قَالَ وَفَطِنْتَ لِذَاكَ»(28).

3- الاستهزاء: جاء فِي التَّنْزِيل العَزِيز: ( فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ )(29)، قال القرطبي في تفسير الآية:" فسينغضون إليك رءوسهم أي يحركون رءوسهم استهزاء"(30).

[25] التَّثْوِيب: يقال" ثَوَّبَ الدَّاعِي تَثْوِيباً إِذَا عَادَ مرَّة بَعْدَ أُخرى. وَمِنْهُ تَثْوِيبُ المُؤَذِّنِ إِذَا نادَى بالأَذانِ لِلنَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ نادَى بَعْدَ التأْذين، فَقَالَ: الصلاةَ، رَحمكم اللَّهُ، الصلاةَ، يَدْعُو إِلَيْهَا عَوْداً بَعْدَ بَدْء. والتَّثْوِيبُ: هُوَ الدُّعاء لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وأَصله أَنَّ الرجلَ إِذَا جاءَ مُسْتَصْرِخاً لوَّحَ بِثَوْبِهِ لِيُرَى ويَشْتَهِر"(31)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- طَلَب الرُّؤيَة: قال طفيل الغنوي:

وَقَدْ مَتَّتِ الخَذْواءُ مَتّاً عليهمُ             وشَيْطانُ إِذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ(32) 

وقال أبو النجم العجلي:

إنَّا إذَا دَاعِي الصَّبَاحِ ثَوَّبَا

طِرْنَا عَلَى الخَيْلِ فَجَاءَتْ خَبَبَا(33) 

[26] التَّحْدِيج: "التحدِيجُ: شدَّة النَّظَرِ بَعْدَ رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ. وحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجاً وحُدُوجاً، وحَدَّجَهُ: نَظَرَ إِليه نَظَرًا يَرْتَابُ بِهِ الآخرُ وَيَسْتَنْكِرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شدَّة النَّظَرِ وحِدَّته. يُقَالُ: حَدَّجَهُ بِبَصَرِهِ إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه؛ وَقِيلَ: حَدَجَه بِبَصَرِهِ وحَدَجَ إِليه رَمَاهُ بِهِ"(34)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- الانتباه والاستقبال: وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: « حَدِّث النَّاسَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِم، وَأَذِنُوا لَكَ بِأَسْمَاعِهِم، وَلَحَظُوكَ بِأَبْصَارِهِم، وَإِذَا رَأَيْتَ مِنْهُم فَتْرَةً فَأَمْسِكْ»(35)؛أي مَا أحدوا النظر إليك، فإذا رأيتهم قد مَلُّوا فَدَعْهُمْ(36).

[27] تَقريبُ الحاجِبين: ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

1- الغضب: قال حكيم الديلي:

فلَمّا رَآنِي زَوَى وَجْهَهُ                وقَرَّبَ مِنْ حاجِبٍ حاجِبا

        فَلَا بَرِحَ الزِّيُّ منْ وجْهِه                  وَلَا زالَ رائِدُه جادِبـا (37) 

وتقريبه حاجبيه إشارة دالة على غضبه.

[28] التَطْبِيقُ والتصفيق بالكَفَّينِ مع كَسْر الإبهَام: ومن دلالات هذه الإشارة عند العرب: 

1- بيانُ العَدَد المعنِي: جاء في الحديث حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُقْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ - قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ». وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ وَكَسَرَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. قَالَ عُقْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ « الشَّهْرُ ثَلاَثُونَ » وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ(38).

والعدد المعني والذي أراده النبي -صلى الله عليه وسلم- عند تطبيقه الكفين ثلاث مرات وكسرِهِ الإبهام في الثالثة هو تسعة وعشرون لأنه بتطبيق الكفين ثلاث مرات يكون العدد ثلاثون بالنظر إلى عدد الأصابع في اليد الواحدَة وإذا ما أسقطنا الإبهام يصبح العدد تسعة وعشرين – والله أعلم-.

وفي «صحيح ابن خزيمة» بَابُ ذِكْرِ إِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ «بِإِشَارَةٍ لَا بِنُطْقٍ، مَعَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ أُمِّيٌ لَا يَكْتُبُ، وَلَا يَحْسِبُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الإِشَارَةَ المَفْهُومَةَ مِنَ النَّاطِقِ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ فِي الحُكْمِ كَهِي مِنَ الأَخْرَسِ»(39).

وقد ورد في بعض الأحاديث التصفيق بدل التطبيق ففي الحديث حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا ». وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ اليُمْنَى أَوِ اليُسْرَى(40).

والتصفيق باليدين معا مرتين إشارة تدل على العدد «عشرون» لأن مجموع الأصابع في اليدين معا عشرة فإذا ما أضفنا التصفيقة الثالثة يصبح العدد «ثلاثون» غير أنه يريد والله أعلم أن الشهر تسع وعشرون لذلك نقص الصفقة الثالثة الإبهام ليصبح العدد المراد هو تسع وعشرون يوما. 

وفي الحديث أيضا حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- اعتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا في تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْنَا إِنَّمَا اليَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَالَ « إِنَّمَا الشَّهْرُ ». وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً في الآخِرَة(41).

[29] تَلَقُّحُ اليدَين: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ فأَشار بِيَدَيْهِ: تَلَقَّحتْ يَدَاهُ؛ يُشَبَّه بِالنَّاقَةِ إِذا شَالَتْ بِذَنَبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ لِئَلَّا يَدْنُوَ مِنْهَا الفحلُ فَيُقَالُ تَلَقَّحتْ"(42)، ومن دلالات هذه الإشارة في التراث العربي:

الخُطبة: قال الشاعر:

تَلَقَّحُ أَيْدِيهم، كأَن زَبِيبَهُمْ              زَبِيبُ الفُحولِ الصِّيدِ، وَهِيَ تَلَمَّحُ(43) 

أَي أَنهم يُشيرون بأَيديهم إِذا خَطَبُوا، قال ابن قتيبة:" قَوْله تلقح أَيْديهم وَيَعْنِي أنهم يشيرون بهَا إذا تكلمُوا وأصل التلقُّح للناقة إذا شالت بذنبها تريك أَنَّهَا لاقح وَلَيْسَ بهَا لقح"(44).

ــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1- لسان العرب 15/287.

2- السنن الكبرى للبيهقي 2/368، [رقم:3407].

3- السنن الكبرى للبيهقي 2/368، [رقم:3408].

4- سنن أبي داود 1/364، [رقم:1008].

5- لسان العرب 12/223.

6- ديوان ذي الرمة ص:167.

7- لسان العرب 15/286.

8- سمط اللآلي في شرح أمالي القالي 2/41، دون نسبة، ووجدته في لسان العرب 14/277  كالآتي:

إذا رأين غفلة من راقبِ،

يُومِينَ بالأعينِ والحواجبِ،

إيماءَ برقٍ في عَمَاء نَاضِبِ

9- مسند أحمد 20/9، [رقم:12529]، سنن أبي داود 3/208، [رقم:3194].

10- لسان العرب 15/286.

11- لسان العرب 8/160.

12- الخنساء لعائشة بنت الشاطئ ص: 43.

13- سنن الدارقطني  5/465، [رقم: 2213].

14- العمدة في محاسن الشعر وآدابه 1/486. 

15- مسند أحمد 25/203، [رقم: 15868]، المستدرك على الصحيحين 4/135، [رقم: 7141].

16- لسان العرب 15/141.

17- البيت في لسان العرب 15/141 للفرزدق وفي ديوانه بشرح إليليا الحاوي 2/127،  البيت كالتالي:

تَرَى الناسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنا،                   وإنْ نَحْنُ أومأْنا إِلَى النَّاسِ وقَّفُوا

« أومأْنا » عوض « أوبأنا»، وبالتالي لا شاهد فيه.

18- لسان العرب 13/87- 88.

19- النهاية في غريب الحديث والأثر 4/188.

20- ديوان جرير ص:225.

21- لسان العرب 13/88.

22- لسان العرب 13/71.

23- البيت من قصيدة طويلة في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب 3/132.

24- صحيح البخاري 5/2270.

25- تفسير القرطبي 19/45. 

26- لسان العرب 14/310.

27- النهاية في غريب الحديث والأثر 5/87.

28- مسند أحمد 5/88، [رقم: 2919].

29- سورة الإسراء، [الآية: 51].

30- تفسير القرطبي 10/274. 

31- لسان العرب 3/53. 

32- ديوان طفيل الغنوي ص:68.

33- ديوان أبي النجم العجلي ص:87.

34- لسان العرب 4/54-55.

35- البيان والتبين 1/104.

36- لسان العرب 4/55. 

37- البيتان في لسان العرب 7/85، منسوبان لحكيم الديلي ولم أقف على ديوانه.

38- صحيح مسلم 3/123، [رقم:2562].

39- صحيح ابن خزيمة 3/207. 

40- صحيح مسلم 3/123، [رقم:2561].

41- صحيح مسلم 3/125، [رقم:2573].

42- لسان العرب 13/220.

43- البيت في غريب الحديث لابن قتيبة 1/495، دون نسبة.

44- غريب الحديث لابن قتيبة 1/495.

******************

المصادر والمراجع:

- البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، منشورات مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة السابعة عام 1418هـ/ 1998م.

- تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية: 1384هـ/ 1964 م، منشورات دار الكتب المصرية، القاهرة.

- الجامع الصحيح المختصر [صحيح البخاري]، للإمام البخاري، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة: 1407هـ/1987م، منشورات دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.

- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر بن عمر البغدادي، بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، الطبعة الرابعة عام 1418هـ/1997م، مطبعة المدني، منشورات مكتبة الخانجي بالقاهرة.

- الخنساء، عائشة عبد الرحمن [بنت الشاطئ]، سلسلة نوابغ الفكر العربي، الطبعة الثانية عام1963 م، دار المعارف.

- ديوان أبي النجم العجلي، جمعه وشرحه وحققه الدكتور محمد أديب عبد الواحد جمران، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق عام: 1427هـ/2006م.

- ديوان جرير، عام الطبعة 1406هـ/ 1986م، منشورات دار بيروت للطباعة والنشر.

- ديوان ذي الرمة، قدم له وشرحه أحمد حسن سبج، الطبعة الأولى عام 1415هـ/1995م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

- ديوان طفيل الغنوي، شرح الأصمعي، تحقيق حسان فلاح أوغلي، الطبعة الأولى عام 1997م، منشورات دار صادر، بيروت.

- سمط اللآلي في شرح أمالي القالي، لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي، نسخه وصححه ونقحه وحقق ما فيه واستخرجه من بطون دواوين العلم: عبد العزيز الميمني، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

- سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.

- السنن الكبرى، للبيهقي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ /2003م، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

- شرح ديوان الفرزدق، ضبط معانيه وشروحه وأكملها إيليا الحاوي، الطبعة الأولى عام 1983م، منشورات دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة.

- صحيح ابن خزيمة، لابن خزيمة، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، منشورات المكتب الإسلامي، بيروت.

- صحيح ابن خزيمة، لابن خزيمة، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، منشورات المكتب الإسلامي، بيروت.

- العمدة في محاسن الشعر وآدابه، لابن رشيق القيرواني، تحقيق: الأساتذة توفيق النيفر ومختار العبيدي وجمال حمادة، منشورات المجمع التونسي للآداب والفنون «بيت الحكمة» عام 2009م.

- غريب الحديث، لابن قتيبة، تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، الطبعة الأولى:1397هـ/1977م، منشورات مطبعة العاني،  بغداد.

- لسان العرب، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، الطبعة السادسة عام 2008 م، دار صادر، بيروت، لبنان.  

- المستدرك على الصحيحين، للحاكم، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى: 1411هـ / 1990م، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت.

- مسند أحمد، لأحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، الطبعة الثانية: 1420هـ/1999م، منشورات مؤسسة الرسالة.

- المسند الصحيح المختصر[ صحيح مسلم]، للإمام مسلم بن الحجاج أبي الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، منشورات  دار إحياء التراث العربي، بيروت.

- النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين ابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، منشورات المكتبة العلمية، بيروت عام: 1399هـ / 1979م.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

"لي لُغَتي ولكم لُغَتُكم"

"لي لُغَتي ولكم لُغَتُكم"

قال جبران خليل جبران: « لكم من اللّغةِ العربيّة ما شئتُم، ولي منها ما يُوافقُ أفكاري وعَواطفي. لكم منها الألفاظُ وترتيبُها، ولي منها ما تومئُ إليه الألفاظُ ولا تلْمَسُه، ويصبو إليه التّرتيبُ ولا يبلُغُه. لكُم منها جُثثٌ محنَّطةٌ باردةٌ...

معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي (الحلقة الحادية والعشرون)

معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي
(الحلقة الحادية والعشرون)

[8] الأزلام: "الأَزْلامُ كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها أَمر ونهي وافْعَلْ ولا تَفْعَلْ، قد زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ في الكعبة، يقوم بها سَدَنَةُ البيت، فإذا أَراد رجل سفراً أَو نكاحاً أَتى السادِنَ فقال: أَخْرِج لي زَلَمًا...

مجالس في النحو «2»

مجالس في النحو «2»

انعقد بمقر مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات والبحوث اللغوية والأدبية صباح يوم الاثنين 27 شعبان1439هـ الموافق لـ 14 ماي 2018م المجلس الثاني من مجالس النحو، التي يشرف عليها رئيس المركز فضيلة الدكتور محمد الحافظ الروسي...