التعريف بمصادر لغوية

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الثانية-
قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الثانية-

 

القسم الثالث من الكتاب:
أما القسم الثالث فيتعلق في جملته بقسم النداء باعتباره يمثل بوجه من الوجوه مشيراً مقاميا إلى الذات المراد مخاطبتها، وكانت أهداف المؤلفة في هذا القسم تقديم دراسة نظرية للنداء للوقوف على ما توصلت إليه الدراسات السابقة فيما يتعلق باستعمال النداء، وتقديم دراسة نظرية لبعض المسائل التي سيتم دراستها في النداءات القرآنية في الباب الثاني، وقد تكون من فصلين، سيعنى  الفصل الأول منهما ببيان وظيفتين يؤديهما النداء وهما كونه توجها بالخطاب أو إشارة إلى إحساس انفعالي شعر به المتكلم، حيث اهتمت منى جابري في هذا الفصل بالحديث عن قسمي النداء: النداء الإبلاغي والنداء الانفعالي، وبينت أن النداء مشير مقامي إلى ذات المخاطب، يقوم المتكلم من خلاله بتنصيب المنادى مخاطبا، واتضح وجود نظرتين لتعريف المنادى العلم المفرد، إحداهما ترى أنه إنما يكون معرفة في النداء بالقصد والتوجه بالخطاب والإشارة إلى المنادى وأن تعريف العلمية قد زال بالنداء، وهي تعتمد في القول بذلك على اختلاف المقام الذي ينطق فيه بالاسم العلم من الغيبة قبل النداء إلى الحضور في النداء، فهو قبل النداء متحدث عنه، أما في النداء فهو مخاطب، أما النظرة الأخرى فتقوم على أن المنادى العلم المفرد يبقى على تعريف العلمية في النداء معتمدة في ذلك على معيار المعرفة العهدية بين المنادِي والمنادَى حول الاسم المنادى به، وقد أخذت منى جابري بالنظرة الأولى من جهة أن المنادي عندما ينادي لا يريد إعلام المنادَى بأنه على علم باسمه العلم ولا يريد أن يذكره به وإنما يريد أن ينبهه ويعلمه بأنه يريد مخاطبته، وهذا العلم لا يكون إلا بالتلفظ في النداء، فالنداء بناء على هذا حسب المؤلفة لا يعتمد على المعرفة العهدية، ذلك أن وقوع ضمير الغيبة في موقع الاسم العلم كما مثلت في نحو: «يا هو» لا يخوله بأن يكون مشيراً مقاميا أو بأن يكون مخاطبا أو منادى؛ حيث يظل «هو» متحدثا عنه، كما بينت منى جابري وجه الاختلاف بين النداء الإبلاغي والنداء الانفعالي من جهة أنه يهدف إلى لفت انتباه المراد مخاطبته لأمر آخر هو المنادى له، في حين أن النداء الانفعالي لا يهدف المتكلم من ورائه تنصيب مخاطب وإنما يريد به الإشارة إلى مكبوتات نفسه، وله حالتان يكون في إحداهما النداء هو المنادى له، فما أراد المتكلم إعلام الآخر بما يشعر به، أو لا يكون هناك ثمة منادى له إذا لم يقصد المتكلم أن يخبر الآخر بشعوره وإنما يريد فقط التعبير عن إحاطة هذا الشعور به أو اتصاله به، وفي هذا الصدد استعرضت منى جابري نظرة القدماء إلى هذا النمط من النداءات وبينت أن منهم من قدر المنادى محذوفا، ومنهم من جرَّد «يا» من طلب الإقبال وأخلصها للتنبيه، ومنهم من عده من باب تجسيد المعنوي، ومنهم من عده من باب التصرف في أجزاء جملة النداء بالتقديم والتأخير، واتضح أن النداء الانفعالي ليس طلب إقبال وإنما هو إشارة إلى ما أحاط بالمتكلم من شعور فهو إشارة إلى أمر معنوي يمثل ذروة الانفعال لدى المتكلم. وهو مختلف عن تجسيد المعنوي الذي يقوم على توجيه الخطاب أو النداء إلى المعنوي بهدف خلع سمات المحسوس عليه، أما الإشارة إلى المعنوي فيكون الهدف منها توجيه الإشارة إليها وهي تشبه في ذلك الإشارة إلى الأزمنة .

 

القسم الثالث من الكتاب:

أما القسم الثالث فيتعلق في جملته بقسم النداء باعتباره يمثل بوجه من الوجوه مشيراً مقاميا إلى الذات المراد مخاطبتها، وكانت أهداف المؤلفة في هذا القسم تقديم دراسة نظرية للنداء للوقوف على ما توصلت إليه الدراسات السابقة فيما يتعلق باستعمال النداء، وتقديم دراسة نظرية لبعض المسائل التي سيتم دراستها في النداءات القرآنية في الباب الثاني، وقد تكون من فصلين، سيعنى  الفصل الأول منهما ببيان وظيفتين يؤديهما النداء وهما كونه توجها بالخطاب أو إشارة إلى إحساس انفعالي شعر به المتكلم، حيث اهتمت منى جابري في هذا الفصل بالحديث عن قسمي النداء: النداء الإبلاغي والنداء الانفعالي، وبينت أن النداء مشير مقامي إلى ذات المخاطب، يقوم المتكلم من خلاله بتنصيب المنادى مخاطبا، واتضح وجود نظرتين لتعريف المنادى العلم المفرد، إحداهما ترى أنه إنما يكون معرفة في النداء بالقصد والتوجه بالخطاب والإشارة إلى المنادى وأن تعريف العلمية قد زال بالنداء، وهي تعتمد في القول بذلك على اختلاف المقام الذي ينطق فيه بالاسم العلم من الغيبة قبل النداء إلى الحضور في النداء، فهو قبل النداء متحدث عنه، أما في النداء فهو مخاطب، أما النظرة الأخرى فتقوم على أن المنادى العلم المفرد يبقى على تعريف العلمية في النداء معتمدة في ذلك على معيار المعرفة العهدية بين المنادِي والمنادَى حول الاسم المنادى به، وقد أخذت منى جابري بالنظرة الأولى من جهة أن المنادي عندما ينادي لا يريد إعلام المنادَى بأنه على علم باسمه العلم ولا يريد أن يذكره به وإنما يريد أن ينبهه ويعلمه بأنه يريد مخاطبته، وهذا العلم لا يكون إلا بالتلفظ في النداء، فالنداء بناء على هذا حسب المؤلفة لا يعتمد على المعرفة العهدية، ذلك أن وقوع ضمير الغيبة في موقع الاسم العلم كما مثلت في نحو: «يا هو» لا يخوله بأن يكون مشيراً مقاميا أو بأن يكون مخاطبا أو منادى؛ حيث يظل «هو» متحدثا عنه، كما بينت منى جابري وجه الاختلاف بين النداء الإبلاغي والنداء الانفعالي من جهة أنه يهدف إلى لفت انتباه المراد مخاطبته لأمر آخر هو المنادى له، في حين أن النداء الانفعالي لا يهدف المتكلم من ورائه تنصيب مخاطب وإنما يريد به الإشارة إلى مكبوتات نفسه، وله حالتان يكون في إحداهما النداء هو المنادى له، فما أراد المتكلم إعلام الآخر بما يشعر به، أو لا يكون هناك ثمة منادى له إذا لم يقصد المتكلم أن يخبر الآخر بشعوره وإنما يريد فقط التعبير عن إحاطة هذا الشعور به أو اتصاله به، وفي هذا الصدد استعرضت منى جابري نظرة القدماء إلى هذا النمط من النداءات وبينت أن منهم من قدر المنادى محذوفا، ومنهم من جرَّد «يا» من طلب الإقبال وأخلصها للتنبيه، ومنهم من عده من باب تجسيد المعنوي، ومنهم من عده من باب التصرف في أجزاء جملة النداء بالتقديم والتأخير، واتضح أن النداء الانفعالي ليس طلب إقبال وإنما هو إشارة إلى ما أحاط بالمتكلم من شعور فهو إشارة إلى أمر معنوي يمثل ذروة الانفعال لدى المتكلم. وهو مختلف عن تجسيد المعنوي الذي يقوم على توجيه الخطاب أو النداء إلى المعنوي بهدف خلع سمات المحسوس عليه، أما الإشارة إلى المعنوي فيكون الهدف منها توجيه الإشارة إليها وهي تشبه في ذلك الإشارة إلى الأزمنة .

كما أشارت المؤلفة في معرض حديثها أنه إذا ما ولي «يا» فعلٌ إنشائي طلبي فإنه يمكن القول إن رغبة المتكلم في تحقق الفعل حملته على تقديم فعل الطلب على فاعله المنادى، وهذا فسرته منى جابري بأنه نداء إبلاغي وليس نداء انفعاليًّا.كما صنفت الندبة، والاستغاثة، والتعجب، ونداء غير العاقل ضمن أحد هذين القسمين، وبينت أوجه الشبه، وأوجه الاختلاف بين النداء بـ «أيها»و«يا أيها» والاختصاص بـ «أيها» لتحديد ما إذا كانت «أيها» في الاختصاص نداء، وخلصت إلى أن الاختصاص بـ «أيها» ليس نداء البتة وإن اشترك مع النداء في استعمال صيغة «أيها»، وبينت  أن هذه الصيغة تكون مشيراً مقاميا في النداء، أما في أسلوب الاختصاص فإنها تكون محيلا نصيا إلى ضمير المتكلم المذكور في صدرها.

 وعندما فرغت المؤلفة من ذلك انتقلت في الفصل الثاني إلى الحديث عن التصويت بالنداء؛ وبينت في هذا الصدد أن للمد الصوتي أثرا كبيرا في النداء بقسميه: الإبلاغي والانفعالي؛ إذ يشترك كلاهما، في كون المد الصوتي عماداً رئيسا فيهما، وكونه لا يخلو من أن يجسد علاقة المنادِي «المتكلم» بالمنادَى «المطلوب إقباله» والمنادَى له «جملة جواب النداء»، أو علاقته بالمنادَى به «حرف النداء».

وبينت أن المد الصوتي في حروف النداء في النداء الإبلاغي أو التبليغي يدل على المسافة الفاصلة بين المنادِي والمنادَى سواء أكانت بعداً فيزيائيا أم نفسيا«شعوريا»، أم ذهنيا«يقظة أو سهو»، أم«اجتماعيا» ... فلا بد أن يكون المتكلم على علم بالمسافة الفاصلة بينه وبين من يريد مخاطبته، حتى يختار في ضوئها حروف النداء التي يريد أن ينبهه بها [1]، كما عرضت منى جابري رأيها وفضلت استثناء البعد الذهني؛ المتمثل في الغفلة والسهو من قائمة الاستعمالات المجازية لنداء القريب؛ معتبرة البعد الذهني هو قسيم البعد الفيزيائي- في النداء على وجه الخصوص- بحيث إن المنادَى إما أن يكون غافلا أو بعيداً، والنداء الموجه إلى الأشخاص لا يكون إلا تنبيها وطلبَ إقبال في آن واحد؛  والساهي والشارد الذهن، والمستثقل في نومه، قد لا يصله صوت المنادِي،إلا بعد أن يمده، وحتى وإن كان قريبا بجسمه منه.

وكان هدف المؤلفة وهمُّها استعمال النداء في مقام يجمع المنادى فيه بين القرب والإقبال على المنادِي، ومدى ارتباط ذلك بحال المنادَى لحظة إجراء النداء من جهة، ومقاصد المتكلم من ندائه من جهة أخرى، حيث عد القدماء ذلك استعمالا مجازيا، له أغراض ومقاصد غير التنبيه وطلب الإقبال،مشيرة إلى أمثلة من نصوص القدماء في باب علاقة المتكلم بما يقول في النداء، ومنهم سيبويه الذي يقول:«وقد يجوز لك أن تستعمل هذه الخمسة، غير «وا»، إذا كان صاحبك قريبا منك، مقبلا عليك توكيدا»، ويقول أيضا:«تقول للذي هو مقبل عليك بوجهه مستمع منصت لك: كذا كان الأمر يا أبا فلان توكيداً»، ويقول الزجاج:«ألا ترى أنك تقول لمن هو مقبل عليك: يا زيد ما أحسن ما صنعتَ، ولو قلت له: ما أحسن ما صنعتَ، كنت قد بلغت في الفائدة ما أفهمت به، غير أن قولك: يا زيد، أوكد في الكلام وأبلغ في الإفهام»وقال الزمخشري في ذلك أيضا:«فإذا نودي به القريب المفاطن، فذلك للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معني به جدّاً».

وهذه النصوص تبين أن نداء المقبل، إنما يكون توكيداً للخطاب، وليس طلبا أوليا للإقبال، أو تنبيها للمخاطب وقد تم إصدار هذا الحكم عليه كما بينت منى جابري بناء على الوضع الذي وجد عليه المنادَى؛ فهو قريب ومقبل على المنادِي ومتفطن للحديث، أما مثال سيبويه فقد فسرته بناء على أنه قد سبقه خطاب دار بين المنادَى بـ«أبا فلان»، والمنادي«المتكلم»، فبعد أن أخبره  الخبر، ختمه بقوله:كذا كان الأمر؛ أي الأمر الذي تقدم الحديث عنه أو أخبرتك إياه؛ ذلك أن قوله:«كذا كان الأمر»، إنما هو كناية عن حديث، مشيرة كذلك إلى ما فسرته نرجس باديس بخصوص هذا المثال أيضا بقولها:«ورأت نرجس باديس؛ أن جملة النداء، مضمرة في صدر مثال سيبويه المذكور آنفا، هذه الجملة وإن لم يُتلفظ بها، هي مضمرة دون علامة، والقرينة الدالة على الإضمار، هي عمل التلفظ في حد ذاته، فأن يتكلم المتكلم يكون قد حقق غرضه من النداء، وهو إقبال المخاطب عليه بسمعه، فاستغنى عن جملة النداء، لدلالة الحال، وهو ما يفسر اعتبار سيبويه تأخر النداء عن أول الكلام توكيداً لنداء لم يوسم باللفظ في أول الكلام» وهذا المخطط يبين شرح المثال:[3].  

بيَّنت نرجس باديس في تفسيرها للمثال الذي ساقه سيبويه أنه مثال شاهد على نداء المقبل، لتوكيد إقباله، واختصاصه بالخطاب، وليس «توكيداً لنداء لم يوسم باللفظ في أول الكلام»، حسب تعبيرها؛ فالمتكلم قد ينادي، بعد أن يكون قد خاطب المنادَى؛ ليؤكد أنه مخصوص بالخطاب دون غيره من الناس، وهذا ما جعل منى جابري تميل إلى حذف خانة المنادى له من مخطط نرجس باديس؛ مبينة أن مثال سيبويه حسب تقديرها لم يرد دعوة المخاطب لأمر ما، ولم يرد أن يناديه لـ«كذا كان الأمر»، بل إنه عندما انتهى من إلقاء الخطاب عليه، ختمه بالنداء ، فكان النداء بمثابة القفل أو النقطة التي انتهى إليها الخطاب وبناء على ذلك لا يوجد منادى له حسب منى جابري، حيث يمثل النداء إشعارا من المتكلم، باختصاص المخاطَب بالأمر المتحدَّث عنه في الكلام السابق على النداء، ويمثل النداء في هذه الحالة إشارة ثانية لمرجع ضمائر الخطاب- إن وجدت في الكلام السابق على النداء- فبعد أن كني عن المخاطب بضمائر الخطاب، أو حتى بالاكتفاء بالمواجهة الحاصلة بين المتكلم والمخاطَب تم نداؤه لتوكيد اختصاصه بالخطاب عن طريق التصريح بكنيته كما في مثال سيبويه.[4]      

 كما أشارت منى جابري إلى أن المتكلم قد يناسب بين الموقع الذي يحتله النداء في العملية التخاطبية وعلاقته بما يقول، ثم عرضت رأيين مختلفين حول مدى إمكانية أن يتم الكلام بالنداء دون المنادى له، حيث أكد الشاوش أن الكلام يتم بالنداء، فيغدو النداء هو المنادى له؛ إذ يصبح النداء هو مضمون الكلام«المنادى له» متى خرج عن طلب الإقبال ؛ فالكلام من وجهة نظره قد يكون نداء صيغة ووظيفة؛ فتنطبق عليه قاعدة عدم الاستقامة بالاقتصار عليه دون وجود«المنادى له»، وهو ينظر إلى النداء على أنه بنية خطابية مستقلة، متى دل على مطلق التنبيه، وقصد منه تحقيق إقبال المخاطب على المتكلم، فلا يصدق عليه حد الكلام والجملة التامة مِنْ حسن السكوت عليه، وتمام الفائدة عليه، في حين هذا الكلام لم يلق قبولا عند نرجس باديس؛ التي رأت خلاف ذلك، فقد أكدت على  أنه لا يمكن أن يستقيم الكلام بجملة النداء دون المنادى له، فقد ذهبت إلى أن جملة النداء إن لم تلحق بجواب موسوم لفظا فإنه يقدر لها جواب هو «أقبل»، وهو الكلام المقصود من النداء، وقد حذف لعلم المنادى به ودلالة النداء عليه.[5] 

وخلصت المؤلفة إلى أن ما قاله كل من نرجس باديس والشاوش لا يختلفان في أن المتكلم لا يطلب إقبال المنادى إلا للمنادى له، وهذا ما أكده القدماء قبلهما؛ كسيبويه والمبرد، إلا أنهما يختلفان، فيما إذا لم يكن غرض المتكلم إقبال المنادَى عليه؛ فالشاوش يرى أنه يتم الكلام به، في حين أن نرجس باديس تؤكد ضرورة التلازم بين النداء والمنادى له؛ الذي لم يذكر فهو يقدر، ذلك أن طلب الإقبال من وجهة نظرها أمر رئيس لا يخلو منه نداء البتة، وفي هذا الصدد قالت منى جابري:«ولا أميل إلى ما جاءت به نرجس باديس؛ من جهة أن طلب الإقبال، إنما يكون في قسم واحد من أقسام النداء، وهو النداء الموجه إلى ذات من الذوات، تنبه لغرض مخاطبتها في نحو: يا محمد أقم الصلاة، في حين أن النداء في نحو يا ليتني ويا ويلتي، إذ نادى به المنادِي، وهو في قرارة نفسه يريد أن يعبر عن مكبوتات نفسه فإن الكلام يتم به، وإذا قاله وهو يريد أن يخبر الآخر بما ألم به، فإن الكلام يتم به؛ إذ لمجرد سماع الآخر لعبارة المتكلم: يا ويلتي، فإنه سيعلم أن مصيبة ما قد ألمت بالمتكلم، فيغدو النداء هو المنادى له، ومن جهة أخرى فإن نداء المنادي لمن أقبل متظلما: يا مظلوم، أو قوله لمن بدا فسقه أو ظلمه: يا فاسق ويا ظالم، يتم الكلام به، فيكتفى بـ «يا» + منادى دون أن يكون هناك طلب إقبال؛ لأن الإقبال متحقق- فيما عرضناه سابقا – وليس كل نداء لابد أن يكون غرضه طلب إقبال، بل إن المتكلم قد ينادي، بعد أن يكون قد خاطب المنادى بضمائر الخطاب، وذلك ليلصق به صفة من الصفات»[6].

بعد أن قدمت المؤلفة في الباب الأول دراسة نظرية حول بعض القضايا المتعلقة بالنداء، اعتنت في الباب الثاني بالجانب التطبيقي المتمثل في دراسة الاستعمال القرآني للنداء، فقد تطرقت في الفصل الأول إلى النداءات الانفعالية في القرآن لكونها ذات علاقة وثيقة بالتصوير الفني فيه؛ حيث تستعمل النداءات الانفعالية أداة من أدوات التصوير، وهذه العلاقة بين النداء الانفعالي، والتصوير الفني في القرآن الكريم سينظر فيها من ثلاث زوايا هي:  

- المواضع التي وظف فيها:  أشارت منى جابري أن عدد النداءات الانفعالية في القرآن الكريم سبعة وعشرون نداء انفعاليا، وهي مستعملة في موضعين هما: القصص القرآني، ومشاهد القيامة، وهي في مشاهد القيامة أكثر منها في القصص القرآني؛ فتبلغ في القصص القرآني ثمانية نداءات، في حين أنها في مشاهد القيامة، تسعة عشر نداء؛ أي أكثر من الضعف. وهي في مشاهد القيامة، مقتصرة على تصوير ضيق الشخوص وتألمهم دون الفرح والاستبشار.[7] 

 - الطريقة التي وظف بها:  النداءات الانفعالية في القرآن الكريم، وردت على أنها مقول قول للشخوص الصادرة عنه، حيث يتم الاستعاضة بها عن وصف الحالة النفسية للشخوص، ممثلة لذلك بآيات قرآنية كثيرة في هذا المقام منها:

« وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا »[النساء 73]

« وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »[الأنعام:27]

ففي هذه السياقات كما بينت منى جابري عندما وصل الحديث إلى مرحلة وصف المشاعر النفسية، تم الاكتفاء باستعراض النداء الانفعالي، لوصف ما تكنه نفس الذات المنفعلة، دون أن يردف ذلك بأي وصف للمشاعر المراد تصويرها، ومنه مثلا رد الملائكة على مريم بـ«ألا تحزني» الذي يشير إلى أن عبارتها الانفعالية في قوله تعالى:« فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (*) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا »[مريم:23] ، إنما هي صادرة عن حزن عميق، إضافة إلى آيات قرآنية كثيرة ذكرتها المؤلفة في هذا المقام اكتفينا بذكر بعض منها.

- إيثاره على الوصف:   وهنا مثلت منى جابري بقوله تعالى:« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (*) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (*) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ »، وهنا أشارت المؤلفة إلى أن الآية الكريمة بحكايتها للقول الصادر من الذات المنفعلة، اتسمت بأنها أوحت بالانفعال الشديد؛ ذلك أن المتكلم لا يقول: «ياليتني»، أو «ياويلتى»، إلا إذا كان في حال من الانفعال الشديد، قد ملأ عليه نفسه، فحمله على التصويت بما يدل على وجود هذا الانفعال، وما تؤديه «يا»، من دور في الدلالة على ذلك، في حين أنه مع الوصف لا بد من ردف الوصف، بما يدل على الشدة، كأن يقال: تمنى بشدة، أو تحسر بشدة...أما  تمنى، أو تحسر فهي لا توحي بالشدة، إنما هي مجرد إخبار بحدوثها.[8] 

وهذا يدل حسب ما بينته المؤلفة أن النداء الانفعالي أوجز وأكثر اختزالا من وصف الانفعال؛ فهي قد تقوم مقام عدة أوصاف، ومن جانب آخر، فإن حكاية النداء الانفعالي تقدم مشهدا حيا نابضا ناطقا بما يعمل في نفس الشخوص وكأنها تتلفظ بما يعتمل في نفسها.

فالآيات القرآنية  المذكورة آنفا، تبين لنا أن الوصف لم يأت من الذات المنفعلة، وإنما جاء من ذات أخرى خارجة عنها، فهو في الآية الكريمة يجسد علاقة المتكلم بما يقول، أما مع الوصف فلا تتجسد هذه العلاقة؛ إذ الذات الواصفة ليست هي الذاتَ المنفعلة، والأوصاف كما أشارت المؤلفة لا تعطي المشهد الحركة ذاتها، التي يعطيها حكاية النداء الانفعالي؛ فالشخوص تكون غائبة في الوصف حاضرة في حكاية القول، ومن ناحية أخرى، فإن للعبارات الانفعالية تأثيرا في نفس متلقي القرآن، أو سامع العبارة الانفعالية، مختلفا عما لو سمع مجرد تعديد لأوصاف؛ فهو مع النداء الانفعالي يسمع النداء من الذات المنفعلة، تنطق بما يعتمل في داخلها، وليست غائبة تعدد أوصافها من قبل ذات أخرى. مثلا في قوله تعالى:«يَا حَسْرَة عَلَى العِبَاد» ليس نداء انفعاليا كما وضحت منى جابري برغم أنه قد ولي حرف النداء، أو استعماله في النداءات القرآنية وعلاقة المنادِى بالمنادى وعلاقته بالمنادَى له، ذلك أن النداءات القرآنية تستعمل كوسيلة من وسائل نقل مشهد حي نابض بالانفعال وأداة من أدوات التصوير الفني في القرآن.[9] 

 أثناء هذه الدراسة تبين أن النداءات الانفعالية في القرآن وإن لم تمثل خصوصية من جهة الناطقين بها والهدف من إجرائها عما هو مألوف في الاستعمال اللغوي بشكل عام إلا أنها تتميز بخصوصية في عرضها والمواضع التي وظف فيها وإيثارها على تقديم وصف للشخوص المنفعلة، كما أن النداء الانفعالي هو إشارة مقامية إلى مشاعر حاضرة في نفس المتكلم يعبر بها عن علاقته بما يقول، وهي إشارة قد تقتضي حضور ثلاثة أطراف هي: المتكلم، والمخاطب، والمشار إليه من مشاعر .

كما تطرقت منى جابري في مبحث آخر إلى النداءات  الإبلاغية  في القرآن الكريم من خمسة جوانب:

أولا: النظر فيما إذا ولي «يا» فعل في القرآن الكريم، وهنا مثلت بقوله تعالى:«وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ  أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ »[سورة النمل آية 20-25]

استعانت المؤلفة في تفسير الآية بما قاله  أبو حيان، وهذا نصه : ««ألا يسجدوا» في موضع نصب، على أن يكون بدلا من قوله أعمالهم، أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا وما بين المبدل منه والبدل معترض، أو في موضع جر، على أن يكون بدلا من السبيل، أي نصدهم عن أن لا يسجدوا، وعلى هذا التخريج تكون لا زائدة، أي فصدهم عن أن يسجدوا لله، ويكون « فهم لا يهتدون » معترضا بين المبدل منه والبدل، ويكون التقدير لأن لا يسجدوا »[10] 

يعرض هذا النص كما بينت منى جابري ثلاثة تأويلات للآية، وثلاثة إعرابات للفعل، وثلاثة احتمالات لـ «ألا» هي:

الاحتمال الأول:«ألا» مركبة من «أن»و «لا» والفعل المضارع في موضع نصب بدل من أعمالهم، والتقدير: «فزين لهم الشيطان ألا يسجدوا». 

الاحتمال الثاني:«ألا» مركبة من «عن» و«أن» والجملة الفعلية«يسجدوا»المكونة من الفعل والفاعل بدل من «السبيل»، والتقدير: «فصدهم الشيطان عن أن يسجدوا» 

الاحتمال الثالث:«ألا» مركبة من «أن» و«لا» والفعل المضارع في موضع نصب بـ «أن» و «لا» والفعل المضارع في موضع نصب بـ «أن» و «لا» زائدة، والتقدير: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا.[11]

ثانيا: تجسيد المعنوي بالنداء: استعانت منى جابري في هذا المقام بقوله تعالى: «يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ» [يس، الآية :30]، مشيرة  في هذا المقام أن  الزجاج عد قوله تعالى أصعب مسألة في القرآن ولها وضع خاص من غيرها، كما أن للقدماء في تأويل النداء فيها عدة احتمالات منها: أن النداء موجه إلى الحسرة على سبيل المجاز، أو أن المنادى محذوف، أو أن تكون «يا» لمجرد التنبيه دون إرادة للنداء... لكن من وجهة نظر منى جابري أن النداء في هذه الآية ليس نداء انفعاليا برغم تركبه من«يا+ كلمة معبرة عن تحسر؛ ذلك أنه لا يعبر عما في نفس صاحبه من حسرة. [12] 

ثالثا: النداء بحذف حرف النداء في النداءات القرآنية، وأثر علاقة المنادي بالمنادَى، وعلاقته بالمنادى له في ذلك، ولتوضيح ذلك اكتفت المؤلفة بتقديم نماذج لبعض المواضع التي انعدم فيها الحرف، ونظرت لها من زاويتين: علاقة المنادِي بالمنادَى«المتكلم بالمخاطب» وعلاقته بالمنادى له، «علاقة المتكلم بما يقول» وذلك من خمس جهات تدور حول هاتين العلاقتين هما: المسافة الفاصلة بين طرفيِ النداء، والحال التي يكون عليها طرفا النداء، والمقام الذي حدث فيه النداء ، ومقاصد المنادِي من ندائه، وأن تكون رغبة المنادِي«المتكلم» في تحقق المنادَى له تجعله يقترب من المنادَى حتى تنعدم المسافة بينهما. [13] 

   رابعا: دور اللفظ المنادى به في النداءات القرآنية، وعلاقته بأهداف المنادِي ومقاصده، والعلاقة التي تربطه بالمنادى. [14] 

خامسا: النظر في هذه الآية:«ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ» التي استشهد بها الكوفيون على جواز حذف حرف النداء في نداء اسم الإشارة للقريب من جهة إمكانية احتمالها لما استشهدوا بها عليه. [15] 

أما الفصل الثاني من القسم التطبيقي فقد خصص لموقع النداء في الخطاب القرآني، وقد بينت المؤلفة في هذا المقام أن النداء في العملية التخاطبية القرآنية احتل ثلاثة مواقع: صدر الخطاب،ممثلة له بقوله تعالى:« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ»[الحج:77] والآية كما نرى بدأت بالخطاب الذي يعم فئات مختلفة، تنادَى لأمر واحد، ومن ثم خصت فئة واحدة فقط هي المتبعة للأمر المنادى له،وقوله تعالى في المحاورات المحكية:«إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ»[يوسف :4-5] ، أما المواقع الأخرى  فقد يرد النداء في الخطاب القرآني، في حشو، أو ختام الخطاب، الذي يوجهه المتكلم إلى المخاطب حيث يسبقه استعمال ضمائر الخطاب، ثم يحدث النداء ويأتي على صور كثيرة ذكرتها منى جابري بتفصيل دقيق نذكر منها بعض الأمثلة، ومنه قوله تعالى:« قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ  قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ»[الشعراء:167-168] وقوله تعالى:« قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ  فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ»،[الأعراف :88] إلى غير ذلك من الأمثلة القرآنية التي ذكرتها منى جابري وكشفت عنها كشفا دقيقا،وقد تبين أن لكل موقع من هذه المواقع دورا بارزا في العملية التخاطبية، كما كشفت نقطة مهمة مفادها أن النداء لا يتكرر في القرآن الكريم  لمنادى له واحد، وإنما يرد كل نداء من النداءات، مستقلا بمنادى له، مختص به ومنه قوله تعالى:« يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »، [المجادلة:9] وبعد تتبع المواضع التي تكرر النداء فيها، تبين أنه يتكرر في القرآن الكريم على وجهين: تكرار متصل وتكرار منفصل؛ فالتكرار المتصل هو الذي تنادى فيه الذات أو الفئة عدة نداءات دون أن يتوجه بالنداء إلى غيرها، أما مع التكرار المنفصل فإنه قد يحدث النداء عدة مرات لمنادى ثابت، ولمن يقطع نداؤه، ثم يتوجه إلى غيره بالنداء، ثم يستأنف نداؤه مرة أخرى، كما أشارت إلى دور تكرار النداء في الخطاب من ثلاث زوايا؛ طبيعته التنبيهية، والمقام الذي استعمل فيه، ومقاصد المتكلم من تكريره، وعَدَّت النداء  وسيلة من وسائل الربط بين أجزاء الخطاب، أو وسيلة من وسائل استئناف الكلام، أو وسيلة من الوسائل الممهدة لتفصيل المجمل، أو إجمال المفصل[16]. 

ــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 250]

[2] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 256

[3] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 257-256]

[4] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 259]

 [5] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 269]  

[6] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 270-271]  

[7] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 280]  

[8] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 283]       

[9] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 284]

 [10] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 288،  تفسير البحر المحيط  7/65-66 ]

[11] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 289]

[12] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 291]

[13] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص:291]

[14] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص:304]

[15] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص:303]

[16] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص:319]

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الرابعة والأخيرة-

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الرابعة والأخيرة-
القسم الخامس من الكتاب:
ثم بعد ذلك تم الانتقال إلى قسم خامس اختص بدراسة المشيرات الزمنية وتكون من بابين؛ مثَّل الباب الأول الجانب النظري؛ تم فيه تتبع نظرة الدراسات السابقة فيما يتعلق بالإحالات الزمنية والألفاظ التي تؤدي هذه الإحالات

القسم الخامس من الكتاب:

ثم بعد ذلك تم الانتقال إلى قسم خامس اختص بدراسة المشيرات الزمنية وتكون من بابين؛ مثَّل الباب الأول الجانب النظري؛ تم فيه تتبع نظرة الدراسات السابقة فيما يتعلق بالإحالات الزمنية والألفاظ التي تؤدي هذه الإحالات...

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الثالثة-

قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الثالثة-
القسم الرابع من الكتاب: أسماء الإشارة 
انتقل حديث المؤلفة بعد ذلك إلى قسم رابع اختص بأسماء الإشارة،  وقد تكون هذا الباب من فصلين، وقد عالجت المؤلفة الفصل الأول في ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول في التعريف بأسماء الإشارة وإبهامها، وعلاقتها بلفظ مبهم لدى القدماء، مبينة أن النحاة بشكل عام في حدهم للمبهم يسلكون أحد طريقين

القسم الرابع من الكتاب: أسماء الإشارة انتقل حديث المؤلفة بعد ذلك إلى قسم رابع اختص بأسماء الإشارة،  وقد تكون هذا الباب من فصلين، وقد عالجت المؤلفة الفصل الأول في ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول في التعريف بأسماء الإشارة وإبهامها، وعلاقتها بلفظ مبهم لدى القدماء، مبينة أن النحاة بشكل عام في حدهم للمبهم يسلكون أحد طريقين...

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري -الحلقة الأولى-

قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
-الحلقة الأولى-

كان مما دعا منى جابري  إلى تأليف كتابها هذا ما ذكرته في مقدمة الكتاب حيث تقول:«لقد دعت الضرورة  إلى دراسة المشيرات المقامية في القرآن الكريم؛ لأسباب منها ما يتعلق بالنص موضع الدراسة، ومنها ما يتعلق بالمشيرات المقامية نفسها...