في اللغة

بيت في "نقد الشعر" أخطأ فيه المحققون ينبغي تصحيحه
بيت في "نقد الشعر" أخطأ فيه المحققون ينبغي تصحيحه
هذا بيت من الطويل لا يكاد يعرفه الناس في غير كتاب "نقد الشعر" لقدامة بن جعفر، وهو قول ناهض بن ثُومة بن نصيح الكلابي العامري، من بني عامر بن صعصعة (ت: نحو 220 هـ ): (1) 
صَخُوبُ الصَّدَى، ظَمْأَى القَطَا، مُرَّةُ السُّرَى رَكَا مَاءَهَا بَيْنَ النَّعَامِ الخَرَائِشُ
هكذا ورد في طبعتي: بونيباكر، (2)وكمال مصطفى(3). والذي في طبعة الجوائب(4)، ومنون(5)، وخفاجي(6):
صَخُوبُ الصَّدَى، ظَمْأَى القَطَا، مُرَّةُ السُّرَى رَكَا مَاؤُهَا بَيْنَ النَّعَامِ الخَرَائِشِ".

 

 

هذا بيت من الطويل لا يكاد يعرفه الناس في غير كتاب "نقد الشعر" لقدامة بن جعفر، وهو قول ناهض بن ثُومة بن نصيح الكلابي العامري، من بني عامر بن صعصعة (ت: نحو 220 هـ ): (1) 

صَخُوبُ الصَّدَى، ظَمْأَى القَطَا، مُرَّةُ السُّرَى ///  رَكَا مَاءَهَا بَيْنَ النَّعَامِ الخَرَائِشُ

هكذا ورد في طبعتي: بونيباكر، (2) وكمال مصطفى (3). والذي في طبعة الجوائب(4)، ومنون(5)، وخفاجي(6):

صَخُوبُ الصَّدَى، ظَمْأَى القَطَا، مُرَّةُ السُّرَى ///  رَكَا مَاؤُهَا بَيْنَ النَّعَامِ الخَرَائِشِ"

ولم يشرح معنى هذا البيت أحد، إلا أن بونيباكر كتب في الهامش: لم أتأكد من معناه. (7) وقد طلبت شرحه في بعض ما كتبه الشيخ محمود شاكر ـ رحمه الله تعالى ـ على هامش نسخته الخاصة من تحقيق بونيباكر لنقد الشعر، (8) فوجدته قد صحح أخطاء كثيرة وردت في هذا التحقيق، وترك هذا البيت لم يصححه، ولم يعلق عليه بشيء.

ولا شك أن ما أثبته منون وخفاجي وما ورد في طبعة الجوائب، لا يصح، وضبطهم للبيت دال على أنهم لم يطلعوا على القصيدة التي منها هذا البيت، فهي قصيدة مضمومة الروي، لا مكسورته. ومطلعها:

أَمِنْ طَلَلٍ بَيْنَ الكَثِيبِ وَأَخْطَبٍ ///  مَحَتْهُ السَّوَافِي والرِّهَامُ الرَّشَارِشُ

وهي في القسم الذي لم ينشر من كتاب "التعليقات والنوادر"، وقد خرجها العلامة حمد الجاسر، وألحقها صاحب كتاب " شعراء عباسيون منسيون: بالمستدرك عليه. (9) والبيت هناك مع الذي قبله هو:

وَغَبْـرَاءَ، لاَ تَجْرِي بِهَا الرِّيحُ، عَاقِـرٍ ///  حَمَى ظِلَّهَا وَقْعٌ مِنَ الصَّيْفِ مَاحِشُ(10)

ذَؤُوبِ الصَّدَى، ظَمْأَى القَطَا، مُرَّةِ السُّـرَى ///  بِهَا، مِنْ رُكَامِ البَيْضِ، قِدْماً، خَرَابِـشُ(11)

فهذا هو الصواب فيه، وما أثبته كافة محققي "نقد الشعر" لا وجه له، وكلمة "الخرائش" لا معنى لها في العربية. والذي يظهر بالنظر في رواية "التعليقات والنوادر"، وموازنتها بما أورده محققو كتاب قدامة أن أقرب شيء إلى ما يمكن أن يكون قد أثبته قدامة هو: رُكَامٌ بِهَا، بَيْضُ النَّعَامِ، خَرَابِشُ. وهذا معنى واضح، يقصد به أن بيض النعام مركوم بعضه على بعض في هذه الفلاة، متروك، فاسد، خال مما كان فيه. وليس كذلك: رَكَا مَاءَهَا بَيْنَ النَّعَامِ الخَرَائِشُ. فهذا كلام لا معنى له. وظني أنهم قرؤوا: ركام: ركا ما، وقرؤوا: بها: ءها، وقرؤوا: بيض: بين، وقرؤوا: خرابش: الخرائش. فخرجوا إلى هذا الكلام الذي لا يفهم.

ـــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1 ـ وكل من حقق الكتاب يذكر، باستثناء كمال مصطفى، أن الشاعر هو: ناهض بن توبة الكلابي، والخطأ في ذلك بين، وإنما هو: ثُومة، كما في الأغاني، والحيوان، ومعجم البلدان، والتعليقات والنوادر، وتاج العروس، وغيرها من المصادر. قال في التاج:" نَاهِضُ بنُ ثُومَة بنِ نَصيحٍ الكَلاعِيُّ الشَّاعرُ في الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّة، أَخذَ عنه الرِّياشِيُّ وغيرُه، وثُومَةُ، بضمِّ المُثلَّثَةِ، وهو القائلُ في آخِرِ قَصيدَةٍ له: 

فهذِي أُخْتُ ثُومَةَ فانْسُبُوهَا   ///   إِلَيْه لا اخْتِفاءَ ولا اكْتِتَامَا".

تاج العروس من جواهر القاموس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبي الفيض ، الملقّب بمرتضى الزَّبيدي. 19/100. دار الهداية.

2  ـ نقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت: 337 هـ). عني بتصحيحه: س.أ.بونيباكر. ص: 17. طبع بمطبعة بريل بمدينة ليدن. 1956م.

3  ـ نقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت: 337 هـ). تحقيق: كمال مصطفى. ص:46.الطبعة الثالثة. 1978م. مكتبة الخانجي ـ القاهرة. (الطبعة الأولى.1962م).

4  ـ نقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت: 337 هـ). ص: 13. طبع في مطبعة الجوائب ـ قسطنطينية. 1302 هـ. الطبعة الأولى.(1884 أو 1885هـ).

5  ـ نقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت: 337 هـ). ص: 28. ضبطه وشرحه: محمد عيسى منون. 1352 هـ / 1934م. الطبعة الأولى ـ المطبعة المليجية.

6 ـ نقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت: 337 هـ). تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي. ص: 83. دار الكتب العلمية. بيروت.

7 ـ نقد الشعر. س.أ.بونيباكر. ص: 17. 

8 ـ أمدني بصورة منها ـ مشكورا ـ الشيخ العالم المحقق فضيلة الدكتور محمد الأمين المؤدب، حفظه الله تعالى.

9 ـ شعراء عباسيون منسيون. القسم الثاني من الجزء الأول. ص: 182 ـ 184. ثقافة البادية ومسالكها لدى ثلة من شعراء المائة الثانية. إبراهيم النجار. دار الغرب الإسلامي. الطبعة الأولى. 1997م.

10 ـ الغبراء: المفازة التي لا يهتدى للخروج منها. الأرض العاقر: التي ليس بها نبات ولا شجر. ومن ذلك مكة سميت عاقرا، لأنها بواد غير ذي زرع. الحر الماحش: المُحْرِقُ.

11 ـ خَرْبَشَةُ العَمَلِ: إِفسادُهُ، ومِنْهُ يُقَال: كَتَبَ كِتَاباً مُخَرْبَشاً؛ أَي فاسِداً. وهو يقصد بالخرابيش، هنا، البيضَ الذي تركه النعام بالفلاة بعد خلوه مما فيه، وهو بيض فاسد، ويسمونه: الترائك. 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الانفصالُ اللغويّ والصَّفاءُ الصَّوتي

الانفصالُ اللغويّ والصَّفاءُ الصَّوتي

اَلانفصالُ اللغويّ والصَّفاءُ الصَّوتي للكلام المَنطوق في حُكم النّادِر، غالباً ما تجدُ نفسَكَ مشدوداً إلى مَن يُخاطبُك أويُحاضرُ وهو يُخرج الأصوات من مخارجها، ويُحسن انتقاءَ الكلمات المعجمية، ويُطبِّقُ المَقالَ على مُقتَضى المَقام...

مجالس الألفية 18

مجالس الألفية 18

استؤنف يوم الأربعاء 06 رجب 1440هـ، الموافق لـ 13مارس 2019 م، المجلس الثامن عشر من مجالس الألفية، التي يشرف عليها فضيلة الدكتور عبدالرحمن بودرع بمقر مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية لفائدة باحثي المركز...

مجالس النحو «11»

مجالس النحو «11»

انعقد يوم الخميس 28 رجب الموافق ل 4 أبريل 2019م، بمركز ابن أبي الربيع السبتي المجلس الحادي عشر من مجالس النحو، وقد ألقى هذا المجلس الأستاذ أبو مدين شعيب تياو، وتناول فيه الحديث عن نيابة الياء عن الكسرة من خلال أبيات الشيخ الناظم –رحمه الله تعالى – ...