التعريف بمصادر لغوية

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الرابعة والأخيرة-
قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الرابعة والأخيرة-

 

القسم الخامس من الكتاب:
ثم بعد ذلك تم الانتقال إلى قسم خامس اختص بدراسة المشيرات الزمنية وتكون من بابين؛ مثَّل الباب الأول الجانب النظري؛ تم فيه تتبع نظرة الدراسات السابقة فيما يتعلق بالإحالات الزمنية والألفاظ التي تؤدي هذه الإحالات، وعلاقة الإحالة الزمنية بعلاقة المتكلم بما يقول، وعلاقته بالمخاطب تمهيدا لدراستها في القرآن الكريم في الباب الثاني والذي سيعنى بالجانب التطبيقي بخصوص الزمن في القرآن الكريم.
اهتم الفصل الأول من الباب النظري بالمحيلات الزمنية؛ وتكون من ثلاثة مباحث اختص المبحث الأول بإحالة على الزمن بين الصيغة والسياق لدى القدماء والمحدثين، تبين من خلاله أن الحديث عن الزمن في مؤلفات القدماء بدا حاضرا في العديد من الأبواب النحوية برغم عدم وجود باب مستقل لدراسته فيها، مبينة أن القدماء كانوا على وعي بأن الصيغة تتأثر بالسياق الذي وردتْ فيه؛ كتأثرها بحروف الشرط والجزم والنصب.[1] 

 

 

القسم الخامس من الكتاب:

ثم بعد ذلك تم الانتقال إلى قسم خامس اختص بدراسة المشيرات الزمنية وتكون من بابين؛ مثَّل الباب الأول الجانب النظري؛ تم فيه تتبع نظرة الدراسات السابقة فيما يتعلق بالإحالات الزمنية والألفاظ التي تؤدي هذه الإحالات، وعلاقة الإحالة الزمنية بعلاقة المتكلم بما يقول، وعلاقته بالمخاطب تمهيدا لدراستها في القرآن الكريم في الباب الثاني والذي سيعنى بالجانب التطبيقي بخصوص الزمن في القرآن الكريم.

اهتم الفصل الأول من الباب النظري بالمحيلات الزمنية؛ وتكون من ثلاثة مباحث اختص المبحث الأول بإحالة على الزمن بين الصيغة والسياق لدى القدماء والمحدثين، تبين من خلاله أن الحديث عن الزمن في مؤلفات القدماء بدا حاضرا في العديد من الأبواب النحوية برغم عدم وجود باب مستقل لدراسته فيها، مبينة أن القدماء كانوا على وعي بأن الصيغة تتأثر بالسياق الذي وردتْ فيه؛ كتأثرها بحروف الشرط والجزم والنصب.[1] 

كما أشارت منى جابري إلى ما تنبه إليه الصنعاني الذي قسم الأفعال باعتبار دلالتها الزمانية داخل السياق تبعا للمفهوم من العبارة وهي قيد الاستعمال في قوله:«فالماضي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ماض في اللفظ والمعنى، وهو ما حسن وقوعه في أمس، نحو: قام أمس، ذهب أمس؛ وماض في اللفظ دون المعنى، وهو الماضي إذا دخل عليه شيء من أدوات الشرط، نحو: إن قمتَ قمتُ، فهذا وإن كان لفظه لفظ الماضي فهو مستقبل في المعنى، لأن الشرط يطلب الاستقبال، وماض في المعنى دون اللفظ، وهو الفعل المضارع إذا دخل عليه شيء من أدوات الجزم، فهو مثل قولك: لم يقم زيد أمس، فهذا وإن كان لفظه الاستقبال فهو بمعنى المضي.. والمستقبل أيضا على ثلاثة أقسام: مستقبل في اللفظ والمعنى، وهو ضد المسألة الأولى في الماضي، نحو: سيقوم، سوف ندرس، ومستقبل في المعنى دون اللفظ، وهو أصل المسألة الوسطى في الماضي، نحو: إن قمتَ قمت، ومستقبل في اللفظ دون المعنى، وهو أصل المسألة الأخرى في الماضي، نحو: لم يقم ولا قسمة للحال؛ لأنه دائم لا ينتقل عن كونه حالا في لفظه ومعناه » [2] 

وهذا النص يبين أن هناك ثلاثة طرق تؤدي الإحالة على الزمن الماضي كما ذكر الصنعاني:

ماض في اللفظ والمعنى: قام أمس.

ماض في المعنى دون اللفظ: لم يقم زيد أمس.

مستقبل في اللفظ دون المعنى: لم يقم.

والإحالة على المستقبل كذلك تؤدي بثلاثة طرق على النحو الآتي:

مستقبل في اللفظ والمعنى: سيقوم، سوف يقوم.

مستقبل في المعنى دون اللفظ: إن قمت قمت.

ماض في اللفظ دون المعنى: إن قمت قمت. 

أما الحال فإن فيه ائتلافا في اللفظ والمعنى. [3] كما بينت أن القدماء وإن خصصوا للصيغة دلالة زمنية وهي مفردة إلا أنهم أدركوا أن هذه الدلالات لا تبقى ثابتة لها إذا ما دخلت في سياق تخاطبي، وأن الإحالة الزمنية لا تكون حكرا على الصيغة بل هناك ألفاظ وتراكيب أخرى تدل عليه، وأن المصطلحات التي استعملوها في ربطهم الصيغة بالزمن منها ما يقوم أساسا على ثنائية زمان التعبير عن الحدث في القول وزمان وجوده في العالم الخارجي: وهي الماضي والحاضر والمستقبل، ذلك أن القدماء وإن نصوا على أن الأزمنة ثلاثة أقسام: الماضي والحاضر والمستقبل، إلا أنهم أدركوا أن دلالة التراكيب والعبارات الزمنية إلى المضي أو الحال أو الاستقبال ليس بالدرجة نفسها، والدليل على ذلك إشارتهم إلى وجود ماض قريب وآخر بعيد. [4] 

في حين رأى بعض المحدثين أن الصيغة قد تتخلى عن دلالتها الزمنية فترد مفرغة من الزمن، ومن جهة أخرى ترددت في مباحث بعض المحدثين الزمنية، مصطلحات من مثل:«الزمن الصرفي»و«الزمن النحوي» وهي مصطلحات تعكس نظرتهم إلى العبارات، والألفاظ الدالة على الزمن، فما يسمونه بـــ «الزمن الصرفي»، يعبر عنه بالصيغ الفعلية مفردة خارج السياق، أما «الزمن النحوي» فهو وظيفة في السياق يؤديها الفعل أو الصفة أو ما نقل إلى الفعل من الأقسام الأخرى كالمصادر والخوالف؛ وقد تبين أن للصيغة إحالة زمنية سواء أكانت مفردة أم كانت في حالة تساوق. [5] 

 كما عرضت منى جابري بعض الجوانب التي انتقد فيها المحدثون القدماء والتي دارت حول جعلهم الزمن أساسا للتفريق بين الفعل وغيره من أقسام الكلم، وحدّهم الفعل بحدود يكون الزمن طرفا فيها، وأن القدماء خصوا كل صيغة بزمن من الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل فيكون هذا الزمن لها وهي مفردة أو في حالة تساوق، في حين أن الواقع الاستعمالي لهذه الصيغ يشير إلى غير ذلك؛ أي يلتزمون بالمصطلح نفسه برغم تغير إحالة الصيغة في العبارة؛ في نحو«إن خرجتَ خرجتُ»، برغم أن الإحالة الزمنية للصيغة هي «إن تخرج أخرج» إلا أنهم يعربون «خرجتَ» فعلا ماضيا، وأنهم متأثرون بالفلاسفة في جعلهم الزمن الذي تحيل عليه الصيغة الفعلية ثلاثة أقسام فقط، هي الماضي والحاضر والمستقبل  في حين أن هناك أزمنة أخرى غير التي ذكرها القدماء منها ما سموه بــ«التلازم التجددي في الماضي أو الاستقبال » وهناك ما يسمى بـــ«الحاضر المقاربي» وغير ذلك كثير.[6] 

وخلصت منى جابري إلى أن للصيغة إحالة زمنية سواء أكانت في حالة إفراد، أم في حالة تساوق، والكلمة تبقى كلمة مفردة، ما لم تكن في الاستعمال ولها إحالة ترشحها دون غيرها لاختيار المتكلم لها للتعبير عن مقاصده وأغراضه، مشيرة أن الكلمة تتأثر بالسياق الذي وردت فيه والظروف الحافة بعملية التخاطب، وكذلك استعمال الصيغة في مقام يوحي بعدم التطابق بين زمن حدوث الحدث في العالم الخارجي والزمن الذي تحيل عليه الصيغة في الحدث التخاطبي فإن المتكلم لم يستعملها بعيدة عن إحالتها وهي مفردة، أو بإحالة مخالفة عن إحالتها الزمنية، وإنما قصد اختيارها لأنها تناسب علاقته بما يقول. [7] 

كما بينت أن ما عده المحدثون أزمنة ليس في حقيقته إلا تعبيرات جهية aspect وتعني الألفاظ التي تشير إلى حالة الفعل من حيث البدء أو الاستمرار، أو التمام أو الانقطاع، كما أشارت منى جابري أن التفريعات التي اعتبرها المحدثون أقساما زمنية، ليست أقساما بالمعنى الدقيق للكلمة، وإنما هي مجرد تفريعات للأقسام الرئيسة: الماضي والحاضر والمستقبل، مستشهدة بما جاء في قول تمام حسان:«أن الأزمنة في اللغة العربية ثلاثة، ولكنها تتفرع باعتبار الجهة إلى ستة عشر زمنا نحويا» [8] 

أما المباحث الأخرى فيتبين من خلالهما أن القدماء  اعتبروا زمن إجراء الخطاب نقطة تتحد انطلاقا منها الأزمنة،ومحكا تقاس بناء عليه الأزمنة الأخرى قربا وبعدا، وأن السمات الإشارية للمشيرات الزمنية بدت حاضرة في أبحاث القدماء الذين أدركوا العديد منها، و أن للسياق والمقام التخاطبي دوراً كبيرًا في تحديد الإحالة الزمنية للصيغة لدى القدماء؛ فإنهم  وإن جعلوا إحالة الفعل الزمنية في صيغته إلا أنهم أدركوا دور المقام التخاطبي، وآن التلفظ في تحديد الإحالة الزمنية للعديد من العبارات. [9] 

في حين كان الفصل الثاني تحت عنوان «الانزياح الزمني» وهو التحول في استعمال الألفاظ الدالة على الزمن من ناحية، والانتقال من صيغة إلى أخرى مختلفة عنها في السياق، تكون فيه الصيغة الثانية، مستعملة في غير الموضع المتوقع استعمالها فيه. [10] 

وأشارت إلى أن القدماء قد نظروا في مدى التطابق بين زمن وجود الحدث في العالم الخارجي والصورة الزمنية التي يظهر عليها في السياق اللغوي حيث بدا ذلك واضحا في حديثهم عن حكاية الحال، والتناوب في استعمال الصيغ، والالتفات، معبرة عن حكاية الحال بما قاله ابن هشام:«يعبرون عن الماضي والآتي، كما يعبرون عن الشيء الحاضر؛ قصدا لإحضاره في الذهن، حتى كأنه مشاهَد حالة الإخبار»، فحكاية الحال تكون برسم صورة للحدث في زمن ليس هو زمن وقوعه، بصيغ وألفاظ زمنية، تنم عن أنه يقع لحظة الحديث عنه، وأن الانزياح أو المجاز إنما هو في طريقة التعبير، والزمن المفهوم من العبارة، أي إظهار الحدث الماضي، أو المستقبل، في صورة الحاضر المشاهد وهو ما يطلق عليه مصطلح «حكاية الحال».

كما أن حكاية الحال تكون برسم صورة للحدث في زمن لا يتطابق مع زمن حدوثه في العالم الخارجي باستعمال ألفاظ تظهره في صورة ليست هي صورته في الواقع، وهذا يدل على أن للزمن دوراً كبيراً في التصوير، ومن المرتكزات التي يستند إليها التصوير في الكلام، كما أن كل حكاية حال هي من باب التناوب في استعمال الصيغ ولكن ليس كل تناوب في استعمال الصيغ حكاية حال. [11] 

كما بينت منى جابري خلط البعض بين الاستعمال العدولي  للصيغ الفعلية وبين أسلوبي الشرط والدعاء بصيغة الماضي وقد اتضح عدم وجوب تناوب في استعمال الصيغ فيهما.

كما فسرت منى جابري أن حكاية الحال قد تقع التفاتا إذا ما انطبقت عليها شروط الالتفات وهي لا تكون التفاتا إذا ما وقعت ابتداء ولم يحدث بها أي انتقال أو تحول، وأن للالتفات الزمنى شروطا منها:

- أن لا يحدث الالتفات في صدر الكلام وإنما لابد من وجود صيغة يتم الالتفات عنها.

- أن يكون الملتفت مخالفا في إحالته الزمنية لما سبقه من لفظ أو مركب.

-  ثبات الحدث المذكور بالزمنين الملتفت عنه والملتفت إليه، أو أن يظهر جزء منه بزمن والجزء الآخر بزمن مخالف له.

- يكون أحد الزمنين أو كلاهما انزياحا.

والالتفات من وجهة نظرها  لا يكون فقط بالتنويع بين الصيغ الفعلية، وإنما يتجاوز ذلك، حيث يدخل في الالتفات الزمني كل الألفاظ الدالة على الزمن في العبارة والتي تتضافر في تشكيل صورة للمتحدث عنه.

أما الباب الثاني من هذا القسم فقد اهتم بالجانب التطبيقي واختص بالزمن في القرآن الكريم، وقد سبق في الباب الأول أن الإحالة الزمنية في سياق ما، لا تعزى فقط إلى الصيغة الفعلية أو إلى الحروف أو الظروف وإنما قد تتجاوز ذلك إلى أن تكون الإحالة الناتجة عن المركب بل العبارة ككل، وبناء على ذلك تم تقسيم الباب الثاني إلى فصول على أساس الزمن المحال عليه: الماضي، والحاضر، والمستقبل، واختارت المؤلفة هذا التقسيم لتسهيل دراسة التطابق بين زمن وجود الحدث، والصورة الزمنية التي يظهر عليها في الحدث التخاطبي، وتكون هذا الباب من أربعة فصول،اختص الفصل الأول بالإحالة إلى الحاضر في القرآن والمقصود بالحاضر في القرآن الكريم زمنُ إجراء الحدث التخاطبي، مشيرة أن الأحداث التخاطبية فيه تنقسم إلى قسمين: خطاب محكي والذي ينظر إليه من زاويتين : زمن حكايته، وزمن حدوثه الأصلي، وخطاب مباشر، كما أشارت إلى أن الخطابات التي استعمل فيها الآن في القرآن يغلب عليها استعمالها في الخطابات المحكية التي تمثل حكاية الماضي وليس المستقبل، وقد استعمل الآن في القرآن بمعنيين: الحاضر طويل الأمد وهو الزمن الممتد من لحظة التكلم، إلى ما لا يعلم نهايته، والحاضر المتلاشي وهو الزمن القصير الأمد، الذي ما يلبث إلا أن يتلاشى وينتهي، وهو يمثل لحظة التكلم فقط، كما أشارت المؤلفة أن الآن مثل وسيلة من وسائل المقارنة بالماضي، أو الدلالة على التقابل معه، أو إعلان تميز لحظة التكلم عن غيرها من اللحظات، أو لحظة التنصل من الماضي [12] 

أما «اليوم» فقد استعمل مشيرا عندما جاء معرفا بـ(أل)، أو مشارا إليه باسم الإشارة للقريب، وبرغم أن (يوم) في القرآن لم يرد مشيرا ولا يمكن تحديده أو قياسه بالاستناد إلى يوم الحدث التخاطبي إلا أن العبارات التي ورد فيها أدت دلالة مرتبطة بآن الخطاب، وقد استعمل مشيرا بمعنيين هما: الزمن الحاضر المقابل للزمن الماضي، ويوم التكلم الحاضرة بعض أجزائه والمنصرمة أجزاء أخرى منه، وخلصت إلى أنه قد لا يكون الغرض من الإحالة إلى زمن الحدث التخاطبي تحديده للمخاطب، وإنما يشار إليه لأمر آخر متعلق بعلاقة المتكلم بالمخاطب، وأشارت منى جابري إلى أن إظهار الحاضر في صورة الماضي مرتبط بشكل كبير باستعمال (كان) في القرآن، في الحديث عن أمور متصلة بآن التكلم ممثلة بآيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى:« فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» مبينة أن لـ«كان» معاني مختلفة، وإن دلالتها لا تقتصر على المضي، بل قد يكون المضي واحداً منها، وهذا يعود إلى ما لــ«كان»، من خصوصية في استعمالها في القرآن، واللغة بشكل عام، لا يكون للفظ آخر سواها، فهي تستعمل في الحديث عن أمور ماضية، وأخرى حاضرة، وثالثة مستقبلية، وهي تستحق بأن تفرد بدراسة مستقلة يتم فيها تتبع استعمالاتها.[13] 

وبعد ذلك تم الانتقال إلى الفصل الثاني المعنون بـــ «الإحالة إلى الماضي في القرآن»، وقد تم عرض الحدث الماضي في القرآن في ثلاث صور: صورة يظهر فيها تطابقه مع زمن حدوثه في العالم الخارجي، وصورة يظهر فيها متجاورا مع زمن الحدث التخاطبي، وأخرى يظهر فيها على أنه مستقبل، وتبين أن الحدث الماضي قد يظهر في صورة زمنية متجاورة لزمن الخطاب أو الحديث عنه؛ لأغراض ومقاصد تتناسب وعلاقة المتكلم بالمخاطب أو تتناسب وعلاقته بما يقول، أما إظهاره في صورة المستقبل فقد ورد في موضع واحد كان في الفعل مستقبلا بالنسبة إلى زمن الحدث المذكور قبله وليس بالنسبة إلى زمن إجراء الخطاب، ومن ثم تم الانتقال إلى الفصل الثالث الذي كان حول الإحالة إلى المستقبل في القرآن، وتبين أن المستقبل في القرآن يظهر في ثلاث هيئات زمنية هي: الماضي والحاضر والمستقبل، ويتم إظهاره في صورة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه، كما يتحقق إظهار المستقبل في صورة الحاضر عندما يتم تحويل المستقبل من متحدث عنه قبل وقوعه، إلى حدث متجاور في حدوثه مع زمن الخطاب في مواضع يكون للمعاينة والمشاهدة دور فيها،وأشارت منى جابري أن (غدا) في القرآن الكريم استعملت بثلاثة معاني: اليوم الذي يلي يوم التكلم، نحو قوله تعالى:« أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»[سورة يوسف، الآية:12]، والمستقبل على إطلاقه، نحو قوله تعالى:« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»[سورة لقمان، الآية:34] والمعنى الثالث يوم مخصوص وهو يوم القيامة ومن ذلك قوله تعالى:«سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ، إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ»[سورة القمر، الآية:26] [14] وتبين أن زمن نزول الآيات لم يكن له دور في تحديد الأمس وغدا إلا على اعتبار أن هذه الألفاظ تمثل الماضي والآتي.

 بعد ذلك تناولت في الفصل الرابع الالتفات الزمني والذي دار حول صوره التي جاء عليها في القرآن الكريم، وحصرته في ست صور: الانتقال الزمني من المستقبل إلى الماضي، والانتقال الزمني من المستقبل إلى الحاضر، والانتقال الزمني من الماضي إلى المستقبل، والانتقال الزمني من الماضي إلى الحاضر، والانتقال الزمني من الحاضر إلى الماضي، والانتقال الزمني من الحاضر إلى المستقبل،كما عرضت عدة آليات يتبعها القرآن الكريم في إجراء الالتفات الزمني منها: عطف مشهد على آخر مخالف له في دلالته الزمنية، والانتقال من زمن إلى آخر عن طريق الاستئناف، وظهور الحوار الواحد بزمنين، فيرد الخطاب بزمن والرد عليه بزمن مخالف له، وذكر بعض الأقوال بزمن، والبعض الآخر بزمن مخالف له، برغم ثبات الزمن الأصلي وثبات المتكلمين، وتغيير منحى عرض الأحداث، من القص إلى خطاب شخوص القصة والعكس، وهذا يعمل على تغيير منحى الزمن؛ إذ الخطاب يقتضي حضور الشخوص والإجراء الآني للخطاب، في حين أن القص عكس ذلك ، أما بخصوص الأغراض التي استعمل من أجلها الالتفات الزمني فبينت منى جابري ثلاثة أمور هي: [15].   

- الالتفات الزمني لا يأتي اعتباطا في القرآن الكريم، وإنما وراءه أغراض ومقاصد متنوعة.

- في الالتفات الزمني يبدو الشيء الواحد بصورتين زمنيتين فأكثر، ولهذا أثره في المخاطب بالقرآن أو العملية التخاطبية.

- الزمن الملتفت إليه يتناسب مع المعنى المراد إيصاله إلى المخاطَب والصورة المراد إظهارها للمتحدَّث عنه، وأن الالتفات الزمني يتناسب وعلاقة المتكلم بما يقول وعلاقته بالمخاطب. [16].   

وختمت هذا الفصل بالتقليب الزمني في القرآن وهو الانتقال من زمن إلى آخر في السياق غير مرة ويأتي على وجهين، أحدهما يحدث بتكرر الالتفاتات غير مرة في سياق واحد، والثاني يحدث بالانتقال بالحديث عن أحداث تقع في أزمنة مختلفة.

المنهج:

سلكت منى جابري في كتابها هذا منهجا علميا رصينا مكنها من استيعاب جميع المسائل التي تطرقت لها، وهو المنهج البرجماتي  التداولي الذي عني بدراسة النصوص على أنها نصوص تخاطبية، واتخذ من اللغة وسيلة تخاطب شعارا له، ذلك أن أهم ما يميز الدراسات التداولية هو نظرتها إلى النصوص على أنها تمثل خطابا يتجه من مخاطِب إلى مخاطَب عبر قناة، وأنه يجب على المحلل أن يأخذ في حسبانه المقام الذي قيل فيه، وإن لم يفعل ذلك، فإن الخطاب يكون مقطوعا عن الظروف المحيطة به [17]، فالمؤلفة تعاملت  مع القرآن الكريم على أنه خطاب موجه، ركزت  في تفسيره على الجانب التخاطبي وليس فقط على بيان معانيه وتفسير جمله، ذلك أن تناول الجانب التداولي في دراسة القرآن من شأنه أن يكشف عن نظرات القدماء في تفسيرهم للقرآن الكريم، بالإضافة إلى أن القرآن الكريم تجتمع فيه خلاصة تنظير النحاة العرب وعلماء البلاغة، حيث جمعت  المؤلفة في منهجها بين النظري والمنجز وبين التراث والمعاصرة، كما أبرزت الجانب التداولي للمشيرات المقامية، عن طريق استعمالها في نص منجز، كما دعت إلى عدم الاقتصار في النظر إلى القرآن الكريم على أنه نص لغوي، فركزت على الجانب التركيبي والبنيوي لعباراته، و بينت دور العلاقات التداولية في استعمال المشيرات المقامية، وإظهار الجانب التخاطبي للقرآن الكريم، من خلال دراسة هذا الصنف من الوحدات اللغوية، كما وضحت في منهجها دقة القرآن الكريم في تصوير العلاقات بين المتخاطبين، ومدى مراعاته لأقدار المخاطبين وأحوالهم، وإظهار ما يتميز به القرآن الكريم من خصوصية في استعماله للمشيرات المقامية.  

هذا ومن أهم ما  يميز منهج منى جابري في كتابها هو تناول جميع المشيرات المقامية في القرآن الكريم من الناحية التداولية وجمعها في دراسة متكاملة، و تتبعها لآراء القدماء والمعاصرين بعرضها مجموعة من الشواهد والنصوص. 

كما طغت على متن الكتاب كثرة النقول، فقد استعملتها منى جابري بكثافة، مما يعكس سعة اطلاعها، ولا يقتصر الأمر على النصوص القرآنية التي يمتد حضورها في مختلف أقسام الكتاب، ولكنه يشمل أيضا نصوصا نثرية متعددة المصادر والمراجع، إذ عادة ما كانت تميل المؤلفة في معالجتها للموضوع إلى عرض الأقوال  والنصوص على اختلافها قبل أن تتبعها بقولها وتعليقها الخاص.

أسلوب المؤلفة:

يغلب على كتاب المشيرات المقامية في القرآن الكريم الأسلوب الحجاجي الاستدلالي التداولي، وهو أمر طبيعي فقد وضعت منى جابري أطروحة تدافع عنها وتسعى إلى إثباتها، وهي بذلك في حاجة إلى الاستدلال على صحتها وعلى خطأ ما يضادها، وقد اتخذ أسلوبها مظاهر عدة من أبرزها: توظيف الحجج والبراهين، فكانت المؤلفة تبتدئ بعرض الآراء المختلفة التي تتصل بموضوع مؤلفها ثم تعقب عليه؛ ففي نداء التوكيد مثلا قدمت مثال سيبويه  وهذا  نصه:«وقد يجوز لك أن تستعمل هذه الخمسة غير "وا" إذا كان صاحبك قريبا منك، مقبلا عليك، توكيدا»، وقال أيضا:«تقول للذي هو مقبل عليه بوجهه مستمع منصت لك: كذا كان الأمر يا أبا فلان توكيداً»،وفي هذا الصدد وضحت  نرجس باديس أن جملة النداء مضمرة في صدر مثال سيبويه آنفا، وهذه الجملة وإن لم يتلفظ بها، هي مضمرة دون علامة، والقرينة الدالة على الإضمار هي عمل التلفظ في حد ذاته، لكن منى جابري اتجهت اتجاها آخر بخصوص ما قالته نرجس باديس معللة جوابها بقولها: إن في مثال سيبويه، نداءً مقصودا في أول الكلام، وكأنها لم تلحظ قوله:«مقبل عليه بوجهه» فما دام الإقبال متحققا من المخاطب فلا حاجة إلى إقباله بالنداء، وأن المثال الذي ساقه سيبويه حسب المؤلفة إنما هو شاهد على نداء المقبل لتوكيد إقباله، واختصاصه بالخطاب وليس توكيدا لنداء لم يوسم باللفظ في أول الكلام حسب تعبير نرجس باديس،وأكدت  أن المتكلم قد ينادي، بعد أن يكون قد خاطب المنادى، ليؤكد أنه مخصوص بالخطاب دون غيره من الناس،وهذا ما جعل المؤلفة تميل إلى حذف خانة المنادى له من مخطط نرجس باديس؛ ذلك أن المتكلم في مثال سيبويه حسب تقديرها لم يرد دعوة المخاطَب لأمر ما، ولم يرد أن يناديه لــ كذا كان الأمر بل إنه عندما انتهى من إلقاء الخطاب عليه ختمه بالنداء، فكان النداء بمثابة القفل أو النقطة التي انتهى إليها الخطاب، وبناء على ذلك لا يوجد منادى له حسب منى جابري [18]، كما أن كتاب  المشيرات المقامية ينفتح على آفاق معرفية مختلفة، ويمتاح من ميادين معرفية متنوعة، يأتي في طليعتها النحو والبلاغة واللسانيات، كما زاوجت في كتابها هذا بين النظر والتطبيق، وذلك لأهمية الجمع بينهما البالغة ولما يترتب عليه من الفوائد العلمية والتعليمية،  وإلى جانب هذا اعتمدت في دراستها على  الاستنتاج  والتلخيص بكثرة، فهي تقدم النصوص وتشرح محتواها والقصد الذي يقصد إليه صاحبها والبحث عن المعاني وأسرارها  وصورها وسبر أغوارها، زيادة على ذلك فهي تقدم كل باب وكل فصل وكل مبحث على حدة مرفوق باستنتاج وخلاصة توضح كل ما سبق، مما جعل للمؤلفة بصمة خاصة ومميزة عن غيرها من المؤلفين في دراسة مسائل المشيرات المقامية في القرآن الكريم، على نحو قولها مثلا:«يستنتج من هذه النصوص: أن النداء المقبل يكون توكيدا للخطاب وليس طلبا أوليا للإقبال أو تنبيها للمخاطب...» و قولها كذلك:«من هذا النص يفهم» «لقد تبين في المبحث » «ما سبق يقودنا إلى استنتاج»إلى غير ذلك. [19].   

كما اعتمدت أسلوب الاستفهام والتعليق والرأي الشخصي أثناء دراستها على نحو قولها: «إن ما جاءت به هذه الباحثة محتمل الحدوث؛ فمن الممكن أن يحذف المنادي حرف النداء، ظنا منه وجود المنادَى في هيئة غير هيئته الأصلية، وقت إجراء الخطاب، ولكن أليس الأفضل اعتمادا على هذا الظن أن يحذف المتكلم النداء برمته فلا ينادي؟ إن الحذف الذي تحدث عنه سيبويه في النص المذكور ليس من باب الظن، وإنما من باب التجوز في المسافة الفاصلة بين المنادِي والمنادَى، أو التجوز في الدلالة على الحال التي كان عليها المنادَى لحظة إجراء النداء»،[20] ، كما استعملت المؤلفة أسلوب التوكيد وهو على امتداد الكتاب؛ باستعمال حروف مختلفة منها:إن، أن،إنما... إضافة إلى استعمالها أسلوب السؤال والجواب في محاور كثيرة في الكتاب ومن أمثلته:هل يمكن اعتبار ضمائر الغيبة والاسم المظهر في مثل هذه الحالات مشيرا مقاميا؟ وهل يمكن اعتبار هذه الأساليب من باب الإشارة المقامية نظرا لأنها تحددت بالمقام التخاطبي وأشارت إلى ماهو موجود في الحضرة ؟ إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة على امتداد الكتاب. [21].  

وهذه الأساليب جعلت كتاب المشيرات المقامية فريدا في بابه، جديدا في منهج تأليفه، مستوعبا للمادة والغرض المراد منه في الحديث عن المشيرات المقامية في القرآن الكريم، جمعت فيه المؤلفة بين طريق المتقدمين من سعة الشرح والبيان من جهة، والتحليل والتفسير والربط بين جوانب النص القرآني من جهة أخرى، وذلك بالاعتماد على الأمثلة والشواهد من القرآن الكريم، وأقوال وشواهد من مظان كتب علماء النحو والبلاغة والتفسير من مثل «سيبويه» و«ابن جني» و«الطاهر بن عاشور» و«الزمخشري» و«القرطاجني»  بغية استجلاء  معنى المشيرات المقامية والعناصر المنتمية لها وأغراضها وأسرارها بشكل يسهل فيه تطبيق العلم على العمل والإجمال على التفصيل، وذلك بجمعها بين هذه الطريقة وطريقة المتأخرين من حسن الترتيب والتبويب، وجمع ما تفرق من قواعد هذه الفنون ليكون أنجح في الدرس وأقرب إلى التناول. 

الموازنة:

تناولت منى جابري موضوع المشيرات المقامية في القرآن الكريم وقد كانت الأهداف التي انطلقت منها تبيُّن علاقة المشيرات المقامية على مستوى الجهاز اللغوي بالمعاني الحاصلة عند إجرائها في أقوال منجزة، ومدى مناسبتها وعلاقة المتكلم بما يقول وعلاقته بالمخاطب، وتتبع المشيرات المقامية في الخطاب القرآني والكشف عن طرق استعمالها، وإدراك قيمتها في السياق الذي ترد فيه، ودورها اللغوي والتواصلي ودورها في الوصول إلى متلقي القرآن، حيث وجدت عدة دراسات اهتمت بالمشيرات المقامية في اللغة العربية، تناولتها على اعتبار أنها وحدات لغوية تشير إلى كيانات في المقام التخاطبي في مقابل الوحدات اللغوية التي تحيل على مذكور في النص، ومن بين هذه الدراسات:«نسيج النص» للأزهر الزناد، ومريم فرنسيس في دراستين لها هما: في بناء النص ودلالته:«محاور الإحالة الكلامية» وفي بناء النص ودلالته: «نظم النص التخاطبي الإحالي»، والبعض الآخر تناولها من الناحية التداولية وإبراز السمات الإشارية للمشيرات المقامية في اللغة العربية، ومن بين هذه الدراسات:دراسة نرجس باديس، «المشيرات المقامية في اللغة العربية»، أما بخصوص النص موضع الدراسة، فقد تناول العديد من الباحثين القرآن الكريم بالدراسة والتحليل، وقد تعددت اتجاهاتهم في دراسته وتنوعت الجوانب التي نظروا منها إليه، فالبعض نظر إليه من زاوية أنه دستور أنزله الله عز وجل للناس ليحتكموا إليه في أمور حياتهم، فاهتم بما فيه من أحكام، ومنهم من اهتم بدراسة لغته، ولكن اهتمامهم بها لم يكن على منوال واحد، إذ إن الجوانب المتعلقة بلغة القرآن كثيرة جدا، على سبيل المثال أن البعض شغل بإعرابه واستخراج القواعد النحوية منه، ومن هذه الدراسات: الزجاج في كتابه «معاني القرآن وإعرابه»، والبعض الآخر شغل بالجانب البلاغي، وما فيه من تقديم وتأخير وتشبيه وجناس ومقابلة...، ومن الدراسات التي تناولت بلاغة القرآن ما كتبه عبد الفتاح لاشين في «البديع في ضوء أساليب القرآن»، و«الإعجاز البلاغي في القرآن» لمحمد حسين سلامة، ومنهم من خصص دراسته لجانب معين فيه من نحو دراسة الأفعال وحروف الجر والأسماء الموصولة...، ومن هذه الدراسات: «مرجع الضمير في القرآن الكريم: مواضعه وأحكامه وأثره في المعنى»، و«الأسلوب» لمحمد حسنين صبرة و«الفعل في القرآن الكريم» لإبراهيم الشمسان، ومنهم من ركز على بعض الأساليب القرآنية كالالتفات وضرب الأمثال والقسم، ومن هذه الدراسات: «الأمثال في القرآن» لابن القيم، و«التبيان في أقسام القرآن»، و«الجمان في تشبيهات القرآن» لأبي القاسم البغدادي، و«دلالات التقديم والتأخير في القرآن دراسة تحليلية» لمنير محمود المسيري، ومنهم من حاول تفسير لغته بتفسير القرآن جميعه، أو تفسير سورة من سوره، أو جزء من أجزائه منها كتب تفسير القرآن مثل: «الكشاف» للزمخشري، و«فتح التواب في تفسير فاتحة الكتاب» لابن القيم، و«التحرير والتنوير» للطاهر بن عاشور، فالمشيرات المقامية باب ماثل في التراث النحوي مبثوث في طياته لكن دون أن يخصص له باب يستقصيه ويتعمق في دراسة مميزاته، وأن النحاة لم يهملوا أبدا المشيرات المقامية وما يربطها بالمقام التخاطبي من خيوط، فهم وإن لم يصرحوا بالمبادئ التي تبنتها الدراسات التداولية، فإنهم قد أشاروا إليها بإشارات تحتاج إلى آلية توضحها وترفع عنها ما كان يحجبها، فكتاب سيبويه كما لاحظنا ثري بالإشارات إلى المقام، غير أنه لم يتناول جميع المشيرات المقامية في القرآن الكريم من الناحية التداولية، لكن منى جابري  في كتابها هذا سعت إلى جمع المشيرات المقامية في القرآن الكريم في دراسة متكاملة بمنهج تداولي مكنها من تعريف القارئ بمصطلح مشيرات مقامية عند القدماء والمحدثين والغربيين وتحديد مجال الدراسة، كما خصت كل قسم من أقسام الكتاب بدراسة مشير من المشيرات وحصرها في أربعة أقسام:اختص القسم الأول بضمائر التكلم وضمائر الخطاب، والقسم الثاني بالنداء والقسم الثالث بأسماء الإشارة والقسم الرابع بالمشيرات الزمنية، حيث كان استعمالها في القرآن الكريم يتعلق ببعض الظواهر التخاطبية مما جعل المؤلفة تقدم  دراسة نظرية تهدف إلى بيان هذه الظواهر وتوضيح ما توصلت إليه الدراسات السابقة بشأنها، ومن ثم دراسة استعمالها في الخطاب القرآني؛ لذلك جعلت كل قسم من هذه الأقسام على بابين، تكفل الباب الأول منهما بالجانب النظري وتقديم خلفية عن المشير ودراسة الظواهر التخاطبية المتعلقة به، في حين كان الباب الثاني بمنزلة استعمالها في القرآن الكريم، وكانت تعود بين الفينة والأخرى إلى بعض العناصر التي تم استبعادها من قائمة المشيرات المقامية في القسم الأول للتأكيد على عدم قابليتها أن تكون مشيرات مقامية، كما حرصت على إظهار الجانب التخاطبي للقرآن الكريم وليس فقط على بيان معانيه وتفسير جمله بقولها:«إنه من الضرورة بمكان أن يعامل القرآن الكريم على أنه خطاب موجه فيركز في تفسيره على الجانب التخاطبي وليس فقط على بيان معانيه وتفسير جمله.» [22] 

ــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 434]

[2] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 435] 

[3] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 435] 

[4] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 437]

[5] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 439]

 [6] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 440-442]

[7] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 445]

[8] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 448]

[9] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 455]

[10] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 460]

[11] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 461-462]

[12] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 483-485]

[13] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 493]

[14] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 523]

[15] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 526-527]

[16] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 528-529]

 [17] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 170]

[18] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 557-558]

[19] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 183-557]

[20] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 264]

[21] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 264]

[22] [المشيرات المقامية في القرآن، منى جابري ص: 19]

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الثالثة-

قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الثالثة-
القسم الرابع من الكتاب: أسماء الإشارة 
انتقل حديث المؤلفة بعد ذلك إلى قسم رابع اختص بأسماء الإشارة،  وقد تكون هذا الباب من فصلين، وقد عالجت المؤلفة الفصل الأول في ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول في التعريف بأسماء الإشارة وإبهامها، وعلاقتها بلفظ مبهم لدى القدماء، مبينة أن النحاة بشكل عام في حدهم للمبهم يسلكون أحد طريقين

القسم الرابع من الكتاب: أسماء الإشارة انتقل حديث المؤلفة بعد ذلك إلى قسم رابع اختص بأسماء الإشارة،  وقد تكون هذا الباب من فصلين، وقد عالجت المؤلفة الفصل الأول في ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول في التعريف بأسماء الإشارة وإبهامها، وعلاقتها بلفظ مبهم لدى القدماء، مبينة أن النحاة بشكل عام في حدهم للمبهم يسلكون أحد طريقين...

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري - الحلقة الثانية-

قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
- الحلقة الثانية-

أما القسم الثالث فيتعلق في جملته بقسم النداء باعتباره يمثل بوجه من الوجوه مشيراً مقاميا إلى الذات المراد مخاطبتها، وكانت أهداف المؤلفة في هذا القسم تقديم دراسة نظرية للنداء للوقوف على ما توصلت إليه الدراسات السابقة فيما يتعلق باستعمال النداء، وتقديم دراسة نظرية لبعض المسائل التي سيتم دراستها في النداءات القرآنية في الباب الثاني، وقد تكون من فصلين...

قراءة في كتاب المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري -الحلقة الأولى-

قراءة في كتاب  المشيرات المقامية في القرآن لمنى جابري
-الحلقة الأولى-

كان مما دعا منى جابري  إلى تأليف كتابها هذا ما ذكرته في مقدمة الكتاب حيث تقول:«لقد دعت الضرورة  إلى دراسة المشيرات المقامية في القرآن الكريم؛ لأسباب منها ما يتعلق بالنص موضع الدراسة، ومنها ما يتعلق بالمشيرات المقامية نفسها...