في اللغة

معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي (الحلقة الرابعة والعشرون)
معجم الهيآت والإشارات والرموز في التراث العربي
(الحلقة الرابعة والعشرون)
-ح-
[21] الحِلف عند النار: "الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَم لغتان، حَلَفَ أي أقسم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفا"(1)، والقسم عند النار أحد أنواع القسم في الجاهلية.
 فقد كانت للنار مكانة مرموقة في المعتقدات الجاهلية ومن أبرز تجليات هذه المكانة عَقْدُ الأحلافِ عندها وفي ذلك يقول ابن نباتة المصري:" كانت عادة العرب الحلف عند النار"(2) وهي النار التي توقد عند التّحالف؛ فلا يعقدون حلفهم إلّا عندها. فيذكرون عند ذلك منافعها، ويدعون إلى الله عزّ وجلّ، بالحرمان والمنع من منافعها، على الذي ينقض عهد الحلف، ويخيس بالعهد(3)، ولهذا النوع من الطقوس الجاهلية دلالات كثيرة أهمها:
1- المحافظة على العهود والمواثيق: فقد ذكر الدكتور جواد علي أن أهل الجاهلية إذا أرادوا أن يعقدوا حلفًا، أوقدوا نارًا وعقدوا حلفهم عندها، ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد. 

 

 

-ح-

[21] الحِلف عند النار: "الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَم لغتان، حَلَفَ أي أقسم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفا"(1)، والقسم عند النار أحد أنواع القسم في الجاهلية.

 فقد كانت للنار مكانة مرموقة في المعتقدات الجاهلية ومن أبرز تجليات هذه المكانة عَقْدُ الأحلافِ عندها وفي ذلك يقول ابن نباتة المصري:" كانت عادة العرب الحلف عند النار"(2) وهي النار التي توقد عند التّحالف؛ فلا يعقدون حلفهم إلّا عندها. فيذكرون عند ذلك منافعها، ويدعون إلى الله عزّ وجلّ، بالحرمان والمنع من منافعها، على الذي ينقض عهد الحلف، ويخيس بالعهد(3)، ولهذا النوع من الطقوس الجاهلية دلالات كثيرة أهمها:

1- المحافظة على العهود والمواثيق: فقد ذكر الدكتور جواد علي أن أهل الجاهلية إذا أرادوا أن يعقدوا حلفًا، أوقدوا نارًا وعقدوا حلفهم عندها، ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد. 

2- التهويل: فقد كان أهل الجاهلية يخوفون الحالف عند النار حتى يحافظ على العهد والوعد، ولا يحلف كذبًا ويضمر غير ما يظهر، وشاهده بيت الكميت حيث يقول: 

كهولة مَا أوقَدَ المحلفو      نَ للحالفين وما هَوَّلُوا(4) 

3- الفزع والصدود: وشاهده بيت أوس بن حجر:

إِذَا اسْتَقْبَلَتْهُ الشَّمْسُ صَدَّ بِوَجْهِهِ          كَمَا صَدَّ عَنْ نَارِ المهوّلِ حَالِفُ(5) 

وتسمى هذه النار نار التحالف وكَانُوا إِذا أَرَادوا الحلف أوقدوا نَارا وعقدوا حلفهم عِنْدهَا ودعوا بالحرمان وَالْمَنْع من خَيرهَا على من ينْقض العَهْد وَيحل العقد(6).

[22]  الحَكَمَة أو اتخاذ الحكمة: الحكمة" حَدِيدَةٌ فِي اللِّجَامِ تَكُونُ عَلَى أَنف الْفَرَسِ وحَنَكِهِ تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ، [...] وحَكَمَ الفرسَ حَكْماً وأَحْكَمَهُ بالحَكَمَةِ: جَعَلَ لِلِجَامِهِ حَكَمَةً"(7)، ومن دلالاتها في التراث العربي:

1- الشَّجاعة: قال زهير:

القائدُ الخيلَ، منكوبا دوابِرها          قد أحكمت حكماتِ القِدِّ والأبقَا(8) 

قال ابن منظور:" كانت العرب تتخذها من القد والأبق لأن قصدهم الشجاعة لا الزينة"(9).

[23]  الحِمَى: الحِمَى" موضع فيه كلأ يُحْمَى من الناسِ أن يُرعَى"(10)، وقد قيل كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلدا في عشيرته استعوى كلبا فحمى لخاصته مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره فلم يرعه معه أحد وكان شريك القوم في سائر المراتع نحوه، ومن دلالات الحمى عند العرب:

1- السِّيَادة والقوة: وفي أخبار كليب بن ربيعة، أنه كان إذا مر بمرعى قذف فيه جروا يعوي، فلا يرعى أحد من ذلك الكلأ؛ ولذلك قيل : «حمى كليب وائل»، يعنون الكلب ويضيفونه إلى وائل؛ وهو اسم الملك، ثم غلب هذا القول حتى ظنوه اسمه. ومر يوما بمرعى فيه حمرة – وهي طائر صغير، وقيل: قبرة- وقد باضت، فلما رأته صرصرت وخفقت بجناحيها، فقال: أمن روعك، أنت في ذمتي!ثم أنشد:

يا لك من قبرة بمعمر        خَلَا لَك الجَو فبيضي واصفري

ونَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي

فما جسر صاحب بعير يدخل ذلك المرعى(11).

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمى على الناس حمى كما كانوا يفعلون في الجاهلية فقد جاء في الحديث: « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حمى إلا لله ولرسوله»(12)؛ أي إلا ما يحمى لخيل المسلمين وركابهم التي ترصد للجهاد ويحمى عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة(13).

-خ-

[24]  الخُبْز:" الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ"(14)، وللخبز دلالات كثيرة في التراث العربي:

1- الصداقة والمودة: قال جواد علي في «المفصل»: "والخبز والملح هما رمز الصداقة والمودة حتى اليوم"(15).

2- الحُرمَة والوفاء: قال جواد علي في «المفصل» في حديثه عن عقد الأحلاف: " وقد تكون الوليمة نفسها مظهرًا من مظاهر مراسيم عقد الأحلاف؛ لما للخبز والملح من أثر عند العرب، فعلى من يأكل خبز رجل وملحه أن يمر به ويوفي له؛ ولهذا يعنف الإنسانُ الإنسانَ الغادر ويوبخه، لأنه لم يراعِ حرمة الخبز والملح، وهي حرمة تكاد تصل إلى حرمة الدم والرحم"(16).

ولذلك"عيرت من ينكر الصنيع الجميل والفعل الحميد، فينسى إحسان من أحسن له، وعيرت من لا يفي، ولا سيما من أكل الخبز والملح، وهما من موجبات الوفاء"(17).

3- الغِنَى والمال: فقد" ضرب المثل بجود "عبد الله بن حبيب العنبري" فقيل: "أقرى من آكل الخبز". ذكر أنه سمي آكل الخبز، لأنه كان لا يأكل التمر ولا يرغب في اللبن. وأكل الخبز ممدوح عند العرب. وهو عندهم من علامات الغنى والمال"(18)، لم يكن في استطاعة الفقراء أكل الخبز لغلائه بالنسبة لهم. لذلك عدّ أكله من علائم الغنى والمال، وكان الذي يطعم الخبز والتمر يعد من السادة الكرام(19).

4- صِفَةُ مدح: ويروى أن عبد الله بن حبيب العنبري كان يضرب به المثل في الجود. فيقولون أقرى من آكل الخبز(20)، "وأما السبب في تلقيبهم عبد الله ابن حبيب بآكل الخبز فلأن الخبز نفسه عندهم ممدوح، وذكر أبو عبيدة أن هوذة بن علي الحنفي دخل على كسرى ابرويزَ، فقال له: أي أولادك أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يبرأ. قال: ما غذاؤك ببلدك؟ قال: الخبز. قال كسرى: هذا عقل الخبز لا عقل اللبن والتمر. فصار الخبز عندهم ممدوحا"(21).

[25]  خَرَزَاتُ الملِك: خرزات الملك هي "جواهر تاجه"(22)، قال ابن الرومي:

تَرَى خَرَزَاتِ الملْكِ فَوْقَ جَبِينِهِ          تَلُوحُ عَلَيْهِ مِنْ فُرَادَى وَمِنْ تؤم(23) 

وتدل هذه الجواهر في تاج الملك في التراث العربي على:

1- عدد سِنِين مُلكِه: فقد كان الملك إذا ملك عاما زيدت في تاجه خَرَزة ليعلم عدد سنين ملكه وهكذا دواليك، قال لبيد يرثي النعمان بن المنذر:

رَعَى خرَزَات الُملْك عِشْرينَ حجة         وعشرين، حَتى فَادَ والشَّيْبُ شَامِلُ(24) 

قال جواد علي:" إن الملك كان إذا ملك سنة زِيدَ في تاجه وقلادته خرزة، ليعلم عدد السنين التي ملك فيها"(25).

2- شِعَار الملك والحكم: وقد ورد أن "عبد الله بن أُبي بن سلول" كان رجلًا شريفًا في يثرب لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، ولم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره، وكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم. فما راعه إلا مجيء الإسلام إلى يثرب وقدوم الرسول إليها، فانصرف قومه عنه، فضغن على الإسلام، ورأى أن الرسول قد استلبه ملكه(26).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1- لسان العرب 4/197.

2- سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص:419. 

3- الحيوان 4/493.

4- ديوان الكميت بن زيد الأسدي ص: 296.

5- ديوان أوس بن حجر ص: 69.

6- خزانة الأدب 7/ 148.

7- لسان العرب 4/187- 188.

8- شعر زهير بن أبي سلمى ص:72.

9- لسان العرب 4/188.

10- لسان العرب 4/239.

11- سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص:92-93.

12- صحيح البخاري 2/835، [رقم: 2241].

13- لسان العرب 4/239.

14- لسان العرب 5/11.

15- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/244.

16- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 7/384.

17- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/188.

18- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/170.

19- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 9/81.

20- بلوغ الأرب 1/86.

21- بلوغ الأرب 1/87.

22- لسان العرب 5/43 .

23- ديوان ابن الرومي 6/2307.

24- شرح ديوان لبيد بن ربيعة ص:266.

25- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 9/209.

26- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام9/209- 210، نهاية الأرب 16/252.

*****************

المراجع:

- بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، للسيد محمود شكري الألوسي البغدادي، عني بتصحيحه وشرحه وضبطه محمد بهجة الأثري، الطبعة الثانية، منشورات دار الكتاب المصري. 

- الجامع الصحيح المختصر [صحيح البخاري]، للإمام البخاري، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة: 1407هـ/1987م، منشورات دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.

- الحيوان، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، منشورات دار الجيل، لبنان، بيروت، سنة النشر 1416هـ / 1996م. 

- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر بن عمر البغدادي، بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، الطبعة الرابعة عام 1418هـ/1997م، مطبعة المدني، منشورات مكتبة الخانجي بالقاهرة.

- ديوان ابن الرومي، تحقيق الدكتور حسين نصار،  الطبعة الثالثة 1424هـ/2003م، منشورات دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، مركز إحياء التراث.

- ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق الدكتور محمد نبيل طريفي، الطبعة الأولى عام 2000م، دار صادر، بيروت.

- ديوان أوس بن حجر، تحقيق وشرح الدكتور محمد يوسف نجم، الطبعة الأولى عام 1400هـ/1980م، دار بيوت للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.

- سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، تأليف جمال الدين بن نباتة المصري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، منشورات دار الفكر العربي. 

- شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري، حققه وقدم له الدكتور إحسان عباس، منشورات التراث العربي وهي سلسلة تصدرها الإرشاد والأنباء في الكويت، عام الطبعة:1962م.

- شعر زهير بن أبي سلمى، صنعة الأعلم الشنتمري، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، عام الطبعة 2002م، المطبعة العلمية، دمشق.

- لسان العرب، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، الطبعة السادسة عام 2008 م، دار صادر، بيروت، لبنان.  

- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، للدكتور جواد علي،  منشورات دار الساقي، الطبعة الرابعة 1422هـ/ 2001م.

- نهاية الأرب في فنون الأدب، لشهاب الدين النويري، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، عام الطبعة: 1342هـ/1924م.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مجالس البلاغة «5»

مجالس البلاغة «5»

انعقد مساء يوم الأربعاء 31 نونبر 2018م، الموافق ل 22 صفر 1440هـ، المجلس الخامس من مجالس البلاغة التي يشرف عليها الدكتور محمد الحافظ الروسي ...

مجالس النحو «5»

مجالس النحو «5»

انعقد يوم الخميس 16 صفر 1440هـ الموافق لـ 25 أكتوبر 2018م، المجلس الخامس من مجالس النحو التي يؤطرها الدكتور محمد الحافظ الروسي رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية...

ما حُكم بناء الفعل لما لَم يُسمَّ فاعلُه، ثم يُذكرُ بلفظٍ آخَرَ ؟

ما حُكم بناء الفعل لما لَم يُسمَّ فاعلُه، ثم يُذكرُ  بلفظٍ آخَرَ ؟

يقولُ بعضُ الناسِ “ كُتِبَ الموضوعُ بواسطةِ عمروٍ”، وربما قال “كُتِب الموضوعُ من قِبَل زيدٍ”.  أُرسلت بواسطة فلان” أي المشاركة...