التعريف

تعرف على المركز
آيات القرآن المجيد وما تحمله من سبك مفاهيمي معجز، هي الكاشفة عن الرؤية الكونية الشاملة الكامنة في كتاب الختم، أو الرؤية القرآنية للكون، والحرص واضح في القرآن الكريم على بناء مفاهيم نورانية انطلاقا من "البنائية القرآنية"، كما أن الحرص واضح في السنة النبوية البيان، على تجلية كل ذلك فهما وتنزيلا.
   
 فالقرآن الكريم، يختص بنظام مفاهيمي فريد في دلالاته وسياقاته، كما يتفرّد برؤية شاملة مستوعبة للكون وللإنسان وللحياة والأحياء، فكلماته ومفاهيمه وإن أشبهت رسما تلك الكلمات والمفاهيم التي كانت مستخدمة قبل الإسلام فهي متميزة عنها، لأن القرآن المجيد قد أعاد استخدامها وأضفى عليها قيما جديدة من خلال سياقها القرآني، وبإدراك هذا التحول في الاستخدام اللغوي الفريد تفريغا وشحنا للمصطلحات يمكن الكشف عن جانب من معالم الرؤية الكونية للقرآن.
على أن يُستكمل هذا الكشف، بالاطّراح بين يدي كلام الله تعالى، استنطاقا له، في أفق الاستبانة النسقية المنهاجية، للأطر المرجعية الجامعة التي تنتظم ضمنها الأنساق، والمركبات المفاهيمية القرآنية المشكّلة للرؤية الجامعة المؤطرة لحركة الإنسان فردا واجتماعا بالوحي، في إطار الجمع بين القراءتين، قراءة القرآن الكتاب المسطور قراءة تحليلية متدبرة، وقراءة الكون الكتاب المنظور قراءة تجريبية علمية – ليعاد فهم وتحديد وصياغة موضوعات المعرفة الإنسانية سواء في مجال العلوم الطبيعية أو الإنسانية.
ومنذ أواسط القرن الماضي عرفت موجة القراءات المعاصرة للقرآن الكريم امتدادات متزايدة في الساحة الثقافية والعلمية، وانخرط فيها كتاب مسلمون ومستشرقون، يشتركون في إثارة قضايا مرتبطة بالقرآن الكريم من خلال توظيف مناهج لسانية، وسوسيولوجية، وتاريخية، وأنثروبولوجية. وقد اختلفت منطلقات وأهداف هذه القراءات، كما تعددت المناهج التي اعتمدتها في مقاربة الكتاب الخاتم، إلى درجة أن بعضها في غفلة عن طبيعة القرآن المجيد رام استنطاقه بالآليات والأدوات المنهاجية نفسها التي تستخدم مع النصوص البشرية ذات الارتباطات النفسية والأنتربولوجية والسياسية بسياقاتها التي تنشا فيها، مما لا يتواءم مع حقيقة النص القرآني.
ولا يمكن بحال تجاوز هذه الاختلالات إلا بفهم وإدراك للمناهج التي اعتمدها كل هؤلاء، كما أن هذا التجاوز لا يمكن تحقيقه بدون الرصد الدقيق للنتائج والآثار التي خلفتها هذه القراءات، وشرط ذلك كله، القيام بقراءات وكشوف منهجية علمية، تراعي خصائص القرآن الكريم وقيمه الحاكمة.
من هنا نحن اليوم في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى القيام "بالكدح التدبري" للقرآن المجيد وألا نقتصر على منهج الخطف والنتف والعثور العشوائي البعيد كل البعد عن مواصفات البحث العلمي الجاد.
ومن أجل استئناف البحث المنهاجي التدبري للقرآن المجيد، تَم التفكير في إنشاء مركز للدراسات القرآنية، يقوم على تحقيق الأهداف المذكورة أدناه.

اقتضت مشيئة الحق سبحانه أن ينزل القرآن الكريم على المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بلسان عربي مبين مصداقا لقوله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) [سورة الشعراء/ الآيتان: 192-195]. وقوله سبحانه: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعلقون) [سورة الزخرف/ الآية: 3].
وهيأت إرادته سبحانه الأسباب فظهر علماء أجلاء نذروا أنفسهم لخدمة القرآن الكريم، فكانت نشأة النحو العربي مرتبطة بالكتاب المبين؛ إذ كان اللحن في قراءته سببا مباشرا في نشأة هذا العلم الشريف الذي تعددت مدارسه، وغشي حلقاته النبهاء والنبغاء، وغدا مفتاحا لباقي علوم الدين، وفي مقدمتها علم التفسير.

وعندما نيمم وجوهنا شطر الغرب الإسلامي نجد التراث المغربي الأندلسي زاخرا بذخائر هائلة من المصادر اللغوية والأدبية بقيت شاهدة على ثراء عطاءات أعلام الغرب الإسلامي وإسهامهم الكبير في خدمة الكتاب العزيز على كافة الصعد وبمختلف السبل.
هذا علاوة على إغناء المكتبة العربية بأفكار جديدة أفاد منها طلبة العلم والباحثين في مختلف مجالات المعرفة، وكانت عاملا أساسيا في تمتين العلاقات بين أبناء الأمة الإسلامية، عبر رحلات العلماء من المغرب إلى المشرق، وشد علماء المشرق الرحال إلى المغرب والأندلس، وما صاحب هذه الحركة العلمية الدؤوبة من انتقال لشتى أنواع المؤلفات التي كانت في إبانها أم المصادر.
أضف إلى ذلك إكباب العلماء في مجالس العلم وحلقات التدريس على تدريس مؤلفات معينة وتخصيصها بالشرح والتعليق والتذييل، والقيام بمعارضة وتشطير وتسميط وتخميس وتسديس وتعشير قصائد بعينها لفحول الشعر، الأمر الذي سجل حركة تبادل ثقافية عز نظيرها.

وقد كانت مدينة سبتة نقطة جاذبة سواء للوافدين أو العابرين في الاتجاهين من العلماء نظرا لما عرفته من حركة علمية زاهرة بفضل الدعم الذي كان أولو أمرها يخصون به العلماء والأدباء على حد سواء، وخاصة في مرحلة حكم العزفيين. حتى غدت سبتة شبيهة بمدينة البصرة في العراق التي نبغ فيها أعلام كثيرون في مختلف فنون المعرفة.

ولإحياء الصلة بهذا التراث التليد، وتجديد التواصل بهذه الحاضرة المغربية التي كانت منارة علمية تهفو إلى زيارتها نفوس العلماء من كل أصقاع البلاد الإسلامية، جاء تأسيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية لينضاف إلى مراكز أخرى في ربوع المغرب ابتغاء إحياء التراث المغربي والأندلسي، وترسيخ ثوابت الهوية المغربية المستمدة من دينها وعقيدتها وتاريخها وحضارتها.
وتمت تسمية المركز بهذا الاسم تيمنا بالعالم اللغوي ابن أبي الربيع القرشي الذي كان مثالا في النبوغ العلمي وقدوة في إشاعة العلم النافع، وأنموذجا في القبض على هويته في أحلك الظروف.

من هو ابن أبي الربيع السبتي؟

هو أبو الحسين عبيد الله بن أحمد ابن أبي الربيع القرشي، ولد بإشبيلية عام 599ﮪ، وبها درس علم النحو على يد نخبة من علماء الأندلس، ثم تصدر لتدريسه بتوجيه من شيخه أبي علي عمر بن محمد المعروف بالشلوبيين. ولما سقطت إشبيلية في قبضة النصارى سنة 646ﮪ غادرها، أسوة بغيره من العلماء، ليحل بمدينة سبتة، التي سبق له في عهد الطلب أن أخذ عن عالمها الشهير أبي العباس العزفي، ولبث بها إلى أن انقضى أجله عام 688ﮪ، مخلفا وراءه تآليف لغوية كثيرة، وطلبة نابهين ساروا على هديه.

الأهداف

وعلى هدي جهود الأسلاف في خدمة لغة الوحي وتفتيق ما تزخر به من طاقات متجددة، يرمي مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية إلى تحقيق الأهداف الآتية:
•    إبراز عطاءات علماء المغرب والأندلس في علوم اللسان من لغة ونحو وصرف وبلاغة.
•    التعريف بحلقات الدرس اللغوي التي ازدهرت في مختلف ربوع العدوتين.
•    إبراز جهود المغاربة والأندلسيين اللغوية في خدمة الكتاب والسنة.
•    إبراز تضافر جهود القراء بجهود اللغويين والنحاة والمفسرين وتكاملها في سبيل فهم القرآن الكريم وتدبر آياته.
•    الاهتمام بالشروح اللغوية التي حفلت بها المكتبة المغربية – الأندلسية.
•    التعريف بالمعاجم والمصنفات في علوم اللغة والأدب التي أنجزها المغاربة والأندلسيون.
•    إبراز القيم الإنسانية الثاوية في الأدب المغربي والأندلسي.
•    العناية بتحقيق ودراسة تراثنا اللغوي والأدبي الذي تزخر به مكتبات المغرب والأندلس.

الوسائل

وابتغاء تحقيق هذه الأهداف سيعمد المركز إلى ما يلي:
•    تكوين مكتبة لغوية وأدبية متخصصة تيسر عمل الباحثين والباحثات.
•    تنظيم ندوات ومحاضرات لتسليط الضوء على قضايا لغوية وأدبية ترسخ مقومات الهوية المغربية.
•    عقد لقاءات دورية مع أهل الاختصاص في علوم اللغة والآداب.
•    تشجيع الباحثين على التنقيب في المصادر الأدبية لاكتشاف ما انطوت عليه من قيم إسلامية مكرمة للإنسان، ودافعة إياه إلى البناء والانفتاح الإيجابي.
•    إعداد سلسلة تعرف بأعلام اللغة والأدب في العدوتين.
•    تبادل الخيرات مع الجمعيات والمؤسسات المهتمة بالشأنين اللغوي والأدبي.
•    عقد شراكات مع شعب اللغة العربية في كليات الآداب ومع منسقيات اللغة العربية في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
•    إصدار مجلة دورية محكمة تكون حضنا للدراسات اللغوية والأدبية في المغرب والأندلس.
•    إنشاء موقع للدراسات اللغوية والأدبية باسم ابن أبي الربيع السبتي للتعريف بأنشطة المركز، والتواصل مع الباحثين والمهتمين. 



 
2012-06-11 15:43الدكتور المصطفى لغفيري

السلام عليكم ورحمة الله
بورك في المساعي الحميدة
أسأل عن شكل انضمامي للمركز، ما السبيل؟علما أنني حاصل على شهادة الدكتوراه تخصص لغة عربية، ولدي إصدارات في الحقل اللغوي الصرف؟

 
2012-05-04 11:56مركز ابن أبي الربيع السبتي

و عليكم السلام؛ وبعد يسعدنا إخبار أخوتكم أن المركز بصدد إعداد الترتيبات اللازمة لإصدار مجلته التي ستكون مجالا للدراسات اللغوية والأدبية في تراث الغرب الإسلامي، أما الندوات فسيعلن عنها ـ بإذن الله ـ في موقع المركز ؛ دمتم للعلم ودامت لكم مسرة مواكبة كل جديد في مجال البحث العلمي الرصين والسلام عليكم.

 
2012-03-28 14:37منعم السنون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد إلى السيد مدير مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية، وإلى كل الإخوة العاملين في المركز تحية طيبة، أود الاستفسار هل للمركز مجلة وهل من ندوات قريبة؟،أود المشاركة والتواصل معهم في المجالات والأبحاث التي تتعلق بأهداف وصميم انشغالات المركز والله ولي التوفيق والسلام.
منعم السنون

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقرير حول اليوم الدراسي "مداخل بلاغية ولغوية لفهم ظاهرة التطرف"

تقرير حول اليوم الدراسي "مداخل بلاغية ولغوية لفهم ظاهرة التطرف"

 احتضنت قاعة العميد محمد الكتاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان صباحَ يوم الأربعاء 24 من ماي 2017م لقاءً علميا موضوعه "مداخل بلاغية ولغوية لفهم ظاهرة التطرف"، أشرف على تنظيمه مركزُ ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية التابعُ للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب...

الأستاذ د. عبد الرحمن بودرع يُلقي محاضرَة بكلية أصول الدين بتطوان

الأستاذ د. عبد الرحمن بودرع يُلقي محاضرَة بكلية أصول الدين بتطوان

شارك مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات والبحوث اللغوية والأدبية، في شخص الدكتور عبد الرحمن بودرع، بمحاضرَة عنوانُها...

إعلان عن يوم دراسي في موضوع:« مَداخل لغوية وبلاغية لفهم ظاهرة التطرف»

إعلان عن يوم دراسي في موضوع:« مَداخل لغوية وبلاغية لفهم ظاهرة التطرف»
يُنظم مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات والبُحوث اللغوية والأدبية يوماً دراسياً في موضوع 
« مَداخل لغوية وبلاغية لفهم ظاهرة التطرف»
 يترأسُه ويُحاضرُ فيه فضيلة الأستاذ الدّكتور أحمد عبادي الأمين العامّ للرابطة المحمّدية للعُلَماء

يُنظم مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات والبُحوث اللغوية والأدبية يوماً دراسياً في موضوع:

« مَداخل لغوية وبلاغية لفهم ظاهرة التطرف»

 يترأسُه ويُحاضرُ فيه فضيلة الأستاذ الدّكتور أحمد عبادي الأمين العامّ للرابطة المحمّدية للعُلَماء...